التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٨٢
إكراه فيه، ولو ارتكبه كان تعدّياً محرماً وهو يوجب الضمان، وتارة يكون أحدهما حراماً دون الآخر كما إذا كان أحدهما في المال والآخر في العرض، ولا ينبغي الإشكال بلزوم ارتكاب الضرر المالي دون الضرر العرضي، وتارة يكون
الضرران محرّمين فإن كان أحدهما أشدّ حرمة من الآخر كما إذا دار الأمر بين سبّ مؤمن أو ضربه، وبين هتك حرمة أهله فلابدّ من اختيار الأخف منهما وإلاّ فالتخيير.
الصورة الرابعة: ما إذا كان الأمر دائراً بين الإضرار بشخصين كما إذا أكره على إيقاع الضرر بزيد أو بعمرو ويأتي فيها ما تقدم من الأنحاء الثلاثة في الصورة السابقة، ولا كلام في عدم جواز ارتكاب الحرام مع إمكان ارتكاب المباح، وإنّما الكلام فيما إذا كان كلا الضررين مباحين، كما إذا كان الضرر مالياً بالنسبة إلى كلا الشخصين فهل يجب ارتكاب أقلّ الضررين وأخفهما أو لا؟ فيه وجوه:
الأول: لزوم ذلك، ومع التساوي فالمرجع هو العمومات والأصول، ومع عدمهما فالمرجع هو القرعة وإليه ذهب شيخنا الأنصاري قدس سره وتبعه المحقق النائيني قدس سره والسيد الأستاذ قدس سره .
الثاني: أنه من الأمر المشكل فالمرجع هو القرعة ابتداء.
الثالث: التخيير.
استدل للقول الأول بوجوه:
أحدها: ما عن الشيخ الأنصاري قدس سره بأنّ مقتصى نفي الضرر عن العباد في مقام الامتنان، عدم الرضا بحكم يكون ضرره أكثر من ضرر الحكم الآخر، لأن العباد كلهم متساوون في نظر الشارع، بل بمنزلة عبد واحد فإلقاء الشارع أحد الشخصين في الضرر بتشريع الحكم الضرري فيما نحن فيه نظير لزوم الإضرار بأحد الشخصين لمصلحته، فكما يؤخذ فيه بالأقل كذلك فيما نحن فيه، ومع