التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٨٠
بل يمكن استفادة الحكم من كلام الشيخ قدس سره وغيره من الأعلام، حيث إنّهم قيدوا الضمان بصورة التملك وعدم قصد الردّ لا مطلقاً، هذا كله بناء على التعدي عن حكمهم بعدم الضمان بالأخذ وشموله للإتلاف أيضاً، وإلاّ فلا يكون وجهاً لعدم الضمان.
وأما القول الثالث فقد استدل له بأنه قد يقال بارتفاع الضمان عن المكره ـ بالفتح ـ لأنّ تشريع الضمان مستلزم لارتداعه عن الإتلاف، والارتداع هنا ضرري لأنه مخالف للجائر المتوعّد، وهو مدفوع بأن رفع الضمان أيضاً يستلزم الضرر على الغير، وحينئذ لا تجري قاعدة نفر الضرر، فيتعين الالتزام بالضمان أخذاً بعموم دليله، هذا في صورة الانحصار، وأما في صورة عدم الانحصار بالمكره ـ بالفتح ـ فإن الضرر واقع على كل حال منه أو من غيره ممن لا يكون بصدد التعويض كنفس الوالي فلا يكون تركه مستلزماً لرفع الضرر عن المالك، فقد يقوم بالهدم ـ هدم دار الغير ـ من لا دين له ولا يهتم بدليل الضمان، وحينئذ لا يكون جعل الضمان مستلزماً لعدم الضرر على المالك، وإلزام المكره ـ بالفتح ـ بالضمان ضرري عليه فتكون قاعدة الضرر مختصة به فقط فيرتفع الضمان[١] .
هذا والظاهر هو رجحان القول الأول، وهو الحكم بالضمان مطلقاً ـ ولكن من باب الاحتياط ـ تمسكاً بالأدلة الأولية من قاعدة الإتلاف، أو قاعدة اليد، أو قاعدة احترام مال المسلم، وأنّ حديث الرفع لا يشمل مثل هذا المورد، لأنّ التمسك به للحكم بعدم الضمان خلاف الامتنان على المالك مع أنه وارد في مقام الامتنان على الأمة، وهكذا الحال بالنسبة إلى قاعدة الضرر فإنها غير شاملة للمقام للحكم بالتساقط كما تقدم، مضافاً إلى أنّ الضمان في نفسه حكم ضرري كالجهاد والخمس والزكاة، فدليل لا ضرر قاصر عن الشمول لهذه الموارد.
[١] ـ منتقى الأصول ٥ : ٤٦١ الطبعة الأولى.