التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٧٧
عرضه أو جاهه فقد يقال بجواز ارتكاب الحرام إذا توقف الحفظ عليه ويتمسك على ذلك بوجهين:
الأول: الإطلاقات الواردة في التقية كقوله عليه السلام : (... إنّ التقية جنة
المؤمن) [١] وأن (التقية في كلّ ضرورة) [٢] ، وغير ذلك، وهي شاملة للعرض والمال، فتكون حاكمة على أدلة المحرمات.
الثاني: أنّ رواية الاحتجاج المتقدمة دالّة على ذلك فقوله: (وتصون من عرف بذلك أولياءنا وإخواننا) مطلق شامل للنفس والمال والعرض كما أنّ قوله: (وإيّاك ثم إيّاك أن تترك التقية التي أمرتك بها فإنّك شائط بدمك ودماء إخوانك معرض لنعمتك ونعمتهم للزوال، مذل لهم في أيدي أعداء دين الله، وقد أمرك الله بإعزازهم) صريح في الدلالة على ذلك، وعليه فيجوز ارتكاب الحرام وإن كان لحفظ مال الغير أو عرضه.
هذا ولكن كلا الوجهين قابلان للمناقشة.
أما الوجه الأول فالروايات وإن كانت مطلقة إلاّ أن إطلاقاتها منصرفة إلى نفس الإنسان لا إلى غيره، بمعنى أنّ الإنسان إذا خاف على نفسه أو ماله أو عرضه ساغ له ارتكاب الحرام إذا توقف حفظها على ذلك، وأما إذا كان ذلك لشخص آخر فلا، ويكفي في المقام عدم إحراز الإطلاق.
وأما الوجه الثاني فالدلالة وإن كانت تامة ولا بأس بها إلاّ أن الرواية من جهة السند ضعيفة بالإرسال كما تقدم، فلا يمكن الاعتماد عليها، وبناء على عدم تمامية كلا الوجهين فيقتصر على ما تقتضيه القاعدة، وهو حفظ نفس الغير فقط دون ماله أو عرضه، فإذا توقف حفظهما على الإتيان بالحرام فلا يجوز، نعم ورد
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٢٤ من أبواب الأمر والنهي الحديث ٤ .
[٢] ـ نفس المصدر باب ٢٥ من أبواب الأمر والنهي الحديث ١ .