التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٧٥
مختصات المؤمن كما في موثقة عبد الله بن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: التقية ترس المؤمن، والتقية حرز المؤمن، ولا إيمان لمن لا تقية له[١] .
ومنها: رواية محمد بن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أبي عليه السلام يقول: وأي شيء أقرّ لعيني من التقية إنّ التقية جنّة المؤمن[٢] .
وأما المخالف فهو غير مشمول لها، مضافاً إلى ما يظهر من الروايات الأخرى من أن المخالف لا حرمة له إلاّ بالعرض، وبناء على ذلك فأحكام التقية تختص بالمؤمن دون المخالف.
المسألة الثالثة: إذا توقّف حفظ نفس الغير أو ماله أو عرضه على قبول الولاية أو ارتكاب الحرام فهل يجوز ذلك أم لا؟
أما بالنسبة إلى قبول الولاية فقد تقدم ـ مفصلاً ـ أنها من المستثنيات ولا بأس بقبولها لذلك، وأما بالنسبة إلى ارتكاب الحرام ففيه تفصيل بين حفظ نفس الغير وبين حفظ ماله أو عرضه.
فإذا كان حفظ نفس الغير متوقفاً على ارتكاب الحرام فالظاهر هو الوجوب، ولا خلاف في ذلك فإنّ المستفاد من مذاق الشارع أن نفس المؤمن عزيزة لا يوازيها شيء، فمقتضى القاعدة أنّ حفظ نفس المؤمن واجب وإن اقتضى ذلك ارتكاب الحرام.
ويؤيده: رواية الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام في احتجاجه على بعض اليونان قال: وآمرك أن تصون دينك، وعلمنا الذي أودعناك، فلا تبد علومنا لمن يقابلها بالعناد، ولا تفش سرّنا إلى من يشنّع علينا، وآمرك أن تستعمل التقية في دينك، فإنّ الله يقول: ﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٢٤ من أبواب الأمر والنهي الحديث ٦ .
[٢] ـ نفس المصدر الحديث ٤ .