التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٦٩
باختلاف اللفظ، فإنّ للمكره ـ بالكسر ـ إرادتين طوليتين إحداهما متعلقة بأخذ المال من الغير، والثانية أخذه من المكره ـ بالفتح ـ في صورة عدم أخذه من الغير، وحكم الشارع حينئذ بتحمله من دون الإضرار بالغير ليس حرجياً، ومنه يظهر الجواب عن الوجه الثالث.
هذا ولكن الظاهر صحة قول الشيخ وذلك: لأنه إذا صدق عنوان المكره ـ بالفتح ـ جاز له ارتكاب المحرمات لذلك ـ كما اعترف به المحقق الإيرواني[١] ـ فدليل الإكراه حينئذ يقدّم على الأدلة الأولية، ولاشكّ أن حرمة الإضرار بالغير من الأحكام الأولية فلا وجه للقول بالتفصيل بين تحمل الضرر وارتكاب الإضرار بالغير، أو ملاحظة النسبة بين الضرر المتوعد عليه وبين الإضرار بالغير، أو التفصيل بين كون الضرر المتوعد عليه محرماً وكونه مباحاً ـ كما هو رأي السيد الأستاذ قدس سره [٢] .
نعم الإشكال في عموم هذه الأدلة وأنها في نفسها هل تكون عامة بحيث تشمل جميع المحرمات أو تختص بالمحرمات الإلهية؟
وهذا إشكال آخر مغفول عنه في كلامه وكلام سيدنا الأستاذ قدس سره .
ومما يؤيد ما ذكرنا من صدق عنوان المكره ـ بالفتح ـ على هذا الشخص وأنه يسوغ له ارتكاب جميع المحرمات، فهم الأصحاب ذلك حيث أفتوا بجواز ما تلزمه الولاية من المحرمات من قبل الجائر إلاّ القتل. واستثناء القتل وعدم تعرّضهم لشيء آخر ظاهر في جواز التقية في جميع الموارد غير القتل، بل يظهر ـ أيضاً ـ من اختلافهم في إلحاق الجرح بالقتل وعدمه، حيث حكي عن شيخ الطائفة قدس سره [٣] ذلك لإطلاق الدم عليه، وخالف جماعة في ذلك وقالوا: بأنّ المراد
[١] ـ حاشية المكاسب: ٤٦ الطبعة الثانية الطبع القديم.
[٢] ـ مصباح الفقاهآ ٢ : ١٦٤ الطبعة الأولى دار الهادي بيروت.
[٣] ـ المكاسب: ٥٩ الطبع القديم.