التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٦٨
الأولى: صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنما جعل التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم فليس تقية[١] .
الثانية: موثقة أبي حمزة الثمالي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام : لم تبق الأرض إلاّ وفيها منا عالم يعرف الحق من الباطل، وقال: إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم، فإذا بلغت التقية الدم فلا تقية، وايم الله لو دعيتم لتنصرونا لقلتم لا نفعل إنما
نتقي ولكانت التقية أحب إليكم من آبائكم وأمهاتكم، ولو قد قام القائم ما احتاج إلى مساءلتكم عن ذلك ولأقام في كثير منكم من أهل النفاق حدّ الله[٢] .
الثالثة: مرسلة الصدوق في الهداية عن الصادق عليه السلام أنه قال: لو قلت: إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقاً، والتقية في كل شيء حتى يبلغ الدم فإذا بلغ الدم فلا تقية[٣] .
وصريح الروايات الثلاث أن الحدّ هو الدم كما أن الظاهر من الموثقة أنّ من لوازم النصرة ضياع الأموال وغيرها كالأعراض ما لم تصل إلى الدم، فالمستفاد هو شمول التقية لما عدا الدم، ولاسيما بدلالة الرواية الثالثة من أن التقية في كل شيء، وقد ورد هذا التعبير في روايات أخرى كما تقدم.
هذا ولكن مع ذلك جميع هذه الأجوبة قابلة للمناقشة.
أما الأول والثاني فيمكن المناقشة فيهما بما ذكره المحقق الإيرواني قدس سره [٤] من أن الضرر لم يكن متعلقاً بالغير فقط بل بالجامع بينه وبين الغير، فإنّه لا يفرق بين قوله: خذ من فلان مائة دينار، فإن لم تأخذ فأت بها من مالك، وقوله: أنت مخير إما أن تأتي بمائة دينار من مال فلان أو من مالك والواقع واحد ولا عبرة
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٣١ من أبواب الأمر والنهي الحىيث ١ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٣١ من أبواب الأمر والنهي الحىيث ٢ .
[٣] ـ مستدرك الوسائل ج ١٢ باب ٢٩ من أبواب الأمر والنهي الحديث ١ .
[٤] ـ حاشية المكاسب: ٤٦ الطبعة الثانية ـ الطبع القديم.