التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٦٧
المقدمة بالعسر والحرج والمشقة والضرر في سائر التكاليف الشرعية المطلقة فيسقط حينئذ وجوب ذيها فلا يجب عليه حينئذ نقل نفسه من موضوع الإكراه إلى موضوع الاختيار بما يضر بحاله ضرراً لا يتحمّل خصوصاً وقد صار بالإكراه كالآلة للمكره[١] .
ومن ذلك يظهر الجواب عن الوجه الثالث فإنه فرق بين الاضطرار
والإكراه إذا الاضطرار متوجه إلى نفسه أولاً فصرفه عن نفسه إلى الإضرار بغيره غير جائز، ولذلك تختص أدلة الاضطرار بالمحرمات فقط، نعم إذا خاف على نفسه جاز له التصرف في مال الغير وأكله بمقدار ما ترتفع به الضرورة، هذا مضافاً إلى أنّ أدلة الحرج هي الفارق بين المقامين إذ لا حرج في عدم ترخيص الشارع في دفع الضرر عن نفسه بالإضرار بغيره بخلاف المقام فإنه لو ألزم الشارع الإضرار بالنفس لدفع الضرر المتوجّه إلى الغير لكان فيه حرج قطعاً.
وأما الوجه الرابع فيمكن الجواب عنه بأن يقال: إنّ الرواية وإن كانت تدلّ على أن التقية إذا بلغت الدم ارتفع موضوعها وحينئذ فلا تقية، إلاّ أن التعدي عن الدم إلى العرض والمال لا يكون إلاّ بتنقيح المناط، وإحراز المناط في المقام مشكل، إذ لعلّ ارتفاع التقية هنا لخصوصية المورد لا مطلقاً بحيث تشمل العرض والمال، فلا دليل على وجوب هتك العرض وضياع المال لحفظ عرض الغير وماله.
هذا مضافاً إلى أنّ الحدود قد تختلف من حيث المرتبة ففي أحد الشخصين قد يكون عرضه وفي الآخر ماله وكذلك العكس، فدعوى أن المستفاد من الرواية أمر كلي وأنها لحفظ الحدود غير تامة، بل يمكن القول: إن المستفاد من الروايات هو جواز ارتكاب كلّ حرام ما لم يصل إلى الدم، وأن ما دون الدم تجوز فيه التقية وإن كان عرضاً أو مالاً، وذلك لأنّ الوارد بهذا المضمون ثلاث روايات:
[١] ـ جواهر الكلام ٢٢ : ١٦٧ الطبعة السابعة.