التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٦٣
ولذلك جعلناه ـ فيما تقدم ـ أحد المحامل لإقدام بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام كميثم التمار ورشيد الهجري وحجر وأصحابه ـ رضوان الله عليهم على الشهادة والرضا بالقتل في مقابل البراءة من أمير المؤمنين عليه السلام .
الجهة الثانية: ما إذا كانت التقية لحفظ نفس المؤمن فهل يجوز ارتكاب الحرام حينئذ أو لا؟
لا يبعد ذلك لأهمية المؤمن كما هو المستفاد من الأدلة كرواية الاحتجاج حيث ورد فيها: ... وإيّاك ثم إيّاك أن تترك التقية التي أمرتك بها فإنّك شائط بدمك ودماء إخوانك معرض لنعمتك ونعمتهم للزوال، مذل لهم في أيديد أعداء دين الله، وقد أمرك الله بإعزازهم فإنّك إن خالفت وصيّتي كان ضررك على إخوانك ونفسك أشد من ضرر الناصب لنا الكافر بنا[١] .
فالإقدام على الحرام جائز إذا كان مقدمة يتوقف عليها حفظ نفس المؤمن.
وأما في حفظ عرضه أو ماله فجواز ارتكاب الحرام لذلك محلّ إشكال إذ لا يستفاد الجواز من الروايات وستأتي زيادة توضيح لذلك في ضمن الصور والمسائل والفروع الآتية.
الصورة الثانية: ما إذا كان قبول الولاية والدخول في العمل يستتبع ارتكاب الحرام في حقوق الناس.
وهذه الصورة هي من أهم ما في المقام ويترتب عليها كثير من الفروع ولابد ـ أولاً ـ من تقريرقاعدة كلية تنفع في ما نحن بصدده، ومن ثمّ التعرض لفروعها ـ في ضمن المسائل الآتية مع بيان أحكامها، فنقول:
قد وقع الخلاف في أن التقية أو الإكراه كما تباح بهما نفس الولاية المحرمة فهل يباح ما يستلزمها من المحرمات مطلقاً سواء كان من حقوق الله تعالى أو من
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٢٩ من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما الحديث ١١ .