التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٦٢
خارج عن محل الكلام وقد تقدم حكمه، وتارة يستتبع ذلك كما إذا كان العمل في نفسه حراماً أو لازمه ارتكاب الحرام، والحرام تارة يكون من حقوق الله تعالى وأخرى من حقوق الناس، ثم الاضرار بالغير تارة يكون في النفس قتلاً أو
جرحاً وأخرى في المال وثالثة في العرض، والغير تارة يكون شخصاً معيناً مع تعين الضرر أو مع تردده بين ضررين، وأخرى مخيراً بين شخصين، وثالثة مخيراً بين نفسه وغيره فها هنا صور كثيرة، وبإضافة صور الضرر في غير الإكراه قد يبلغ مجموعها إلى سبع وثلاثين صورة ويتبيّن حكم كل منها فيما يلي:
الصورة الأولى: أن تستتبع التقية ارتكاب الحرام الإلهي وهذا هو القدر المتيقن من النصوص الدالة على جواز التقية بالمعنى الأعم من الآيات والروايات العامة والخاصة ومعقد الإجماع، وحينئذ فالإتيان بالحرام مشروع في حقه ولا يجب عليه تحمّل الضرر، سواء كان في النفس أو في العرض أو في المال، بل إذا كان الخوف على النفس أو العرض حرم عليه ترك ارتكاب الحرام ولم يجز له تحمل الضرر، نعم إذا كان خوفه على ماله جاز له أن يخالف لأن الناس مسلطون على أموالهم ويبقى في المقام جهتان:
الجهة الأولى: ما إذا كان الحرام من الغنائم التي توجب هتك الدين أو المذهب أو يترتب عليها تزلزل عقيدة المؤمن كمحو الكعبة أو قبر النبي صلي الله عليه و آله أو أحد الأئمة عليهم السلام أو الإفتاء بما يؤدي إلى ذلك، وحينئذ فالقول بجواز التقية في هذه الموارد مشكل جداً، ولا يبعد تقدّمها لأهميتها على النفس خصوصاً بملاحظة أن تشريع التقية لحفظ الحقّ وبقاء الدين فلا تجوز التقية فيها، كما ورد في موثقة مسعدة بن صدقة المتقدمة حيث ورد فيها ... فكل شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية مما لا يؤدي إلى الفساد في الدين فإنه جائز[١] .
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٢٥ من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما الحىيث ٦ .