التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٦١
ومحل الشاهد هو الجملة الأخيرة فإنّ الإمام عليه السلام استثنى حالة التقية من عموم النهي.
ومنها: ما نقله صاحب الوسائل عن مستطرفات السرائر نقلاً عن كتاب مسائل الرجال عن أبي الحسن علي بن محمد عليه السلام، إنّ محمد بن علي بن عيسى كتب إليه يسأله عن العمل لبني العباس وأخذ ما يتمكن من أموالهم هل فيه رخصة؟ فقال: ما كان المدخل فيه بالجبر والقهر فالله قابل العذر وما خلا ذلك فمكروه ...[١] الخ.
وهي واضحة الدلالة على المراد، فإنّ المكره على قبول العمل معذور فيه.
وغيرها من الروايات الواردة في هذا المعنى، فلا إشكال في المقام.
ثم إنّ المعتبر في التقية ـ فيما نحن فيه ـ هو عدم إمكان التفصّي والمندوحة إذ هو القدر المتقين في هذا المورد، وأما المعتبر في الإكراه فهو أن لا يكون مما يتحمل عادة، وإلاّ فلا يصدق عليه عنوان الإكراه كما إذا كان في عدم القبول تهديد بأخذ مال يسير، أو نحو ذلك مما لا يصدق عليه الإكراه عرفاً، فاشتراط كون المال خطيراً
ـ في قبول الولاية ـ في غير محلّه، والميزان هو ما ذكرناه إذ بدونه لا
يتحقق موضوع الإكراه.
صورة المسألة وأحكامها بالتفصيل:
ونظراً لأهمية هذا الأمر واختلاف الحالات فيه، وفي بعضها لا مجال للتقية فيه، لابد من بيان صور المسألة ومن ثم ذكر أحكامها فنقول: إنّ التقية أو الإكراه إما أن يكونا من جهة الضرر على النفس بالقتل أو الجرح، وإما أن يكونا من جهة الضرر على العرض، وإما أن يكونا من جهة الضرر على المال، وعلى التقادير الثلاثة فتارة يكون الضرر راجعاً إلى الشخص وأخرى يكون إلى الغير، ثم إنّ قبول الولاية والدخول في العمل تارة لا يستتبع ارتكاب الحرام، وهذا القسم
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٤٥ من أبواب ما يكتسب به الحديث ٩ .