التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٥٧
بعد التخصيص لا نهي عن المقدمة، فإذا كانت المقدمة (كقبول الولاية) مباحة في نفسها حكم بوجوبها إذا كانت مقدمة للواجب، والحكم بوجوب المقدمة إنما هو عرضي طارىء ناشىء عن وجوب ذي المقدمة، وتكون على غرار النذر في امر مباح فإنه يصبح واجباً بالعرض، ولذلك حمل الشيخ الأنصاري قدس سره كلام الأصحاب القائلين بالاستحباب على الاستحباب العيني حتى لا ينافي القول بالوجوب الكفائي للمقدمة.
ويمكن أن يؤيد هذا القول بما ورد في رواية ابن يقطين المتقدمة حيث إنّ الإمام عليه السلام نهاه عن الخروج عن ولايتهم، والنهي بمنزلة أن يكون البقاء واجباً، وهذا ينافي القول بالاستحباب أو التخيير.
اللهم إلاّ أن يقال: بأنّ أمره عليه السلام بالبقاء ونهيه عن الخروج إنما هو لحفظ نفوس الشيعة، ولا يستفاد منه أنّه لمطلق الإصلاح الشامل للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
والحاصل: أنّ القول بالوجوب لا يخلو عن قوة خصوصاً على القول بأنّ قبول الولاية فيما لا يحرم جائز كما تقدم في المقام الأول.
الخامس: ما إذا كان الدخول في العمل لجهة التقية أو الإكراه سواء كان عن خوف على النفس، أو على من يتعلق به، أو على أحد من المؤمنين، وسواء كانت التقية أو الإكراه من قبل المخالف أو غيره.
ولا إشكال في الجواز بل هو مورد لتسالم الفقهاء عليه. ويدل على ذلك:
أولاً: من الكتاب عموم قوله تعالى: ﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلاّ أن تتقوا منهم تقاة ...﴾ [١] وهي نص في دلالتها وشمولها لمحل الكلام.
[١] ـ سورة آل عمران، الآية: ٢٨ .