التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٥٦
نسب إلى معظم الأصحاب ومنهم المحقق[١] وصاحب الجواهر[٢] ؟ قولان:
وناقش في الاستحباب صاحب المسالك[٣] وذكر أنّ القاعدة تقتضي الحكم بالوجوب لما تقدم من أنّ مقدمة الواجب واجبة، وإذا لم يكن الواجب مشروطاً بالقدرة الشرعية فكيف يقال بالاستحباب حينئذٍ؟
ثمّ وجّه كلامهم بأن قولهم بعدم الوجوب لكونه (الشخص) كالنائب عن الجائر، ومع ورود النهي عن الدخول معهم يقع التعارض بين أدلة الأمر بالمعروف وأدلة النهي عن الدخول في مورد الاجتماع، والحكم حينئذ هو التخيير، وقوّى صاحب الجواهر[٤] هذا التوجيه وقال باستفادة الاستحباب من دلالة بعض الروايات كما يظهر من رواية محمد بن إسماعيل المتقدمة الدالة على الترغيب في التصدي وقبول الولاية إذا كانت لهذا الغرض.
وأشكل عليه السيد الأستاذ قدس سره [٥] تبعاً للشيخ[٦] ، بأنّ المقام ليس ممن التعارض في شيء، لأنّ مورده التنافي في الجعل، ولا تنافي بين الحكمين في المقام، بل هو من التزاحم فيقدم الأهم، ومع عدمه فالحكم هو التخيير، على ما تقتضيه القاعدة.
وأمّا ما تقتضيه الروايات فبعد تخصيص حرمة الولاية بما إذا كانت لإصلاح أمور المسلمين والتفريج عن المؤمنين ورعاية مصالحهم وإدخال السرور عليهم الشاملة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قطعاً فحينئذ يتعيّن الوجوب، إذ
[١] ـ شرائع الإسلام ٢ : ١٢ الطبعة الأولى المحققة.
[٢] ـ جواهر الكلام ٢٢ : ١٦٤ الطبعة السابعة.
[٣] ـ مسالك الأفهام ١ : ١٦٨ الطبع القديم.
[٤] ـ جواهر الكلام٢٢ : ١٦٤ الطبعة السابعة.
[٥] ـ مصباح الفقاهة ١ : ١٥٩ الطبعة الأولى، دار الهادي بيروت.
[٦] ـ المكاسب ص ٥٧ الطبع القديم.