التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٥٥
بالمعروف[١] .
الرابع: ما إذا كان الدخول في العمل لإقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتصوير هذا الأمر على أنحاء: فتارة يكون الشخص منبعثاً عن أمر الوالي العادل كالإمام المعصوم عليه السلام ، ولا إشكال في وجوب الإطاعة والامتثال سواء كان الأمر بالمعروف منحصراً بهذا الشخص أو لا، وذلك لأنّ طاعته واجبة، ومثله ما إذا كان الآخر نائباً خاصاً عن المعصوم عليه السلام ، أو كان نائباً عاماً على إشكال في الأخير، وتارة يكون منبعثاً من نفسه لا بأمر آمر، وحينئذ يلاحظ إن كان الأمر بالمعروف منحصراً فيه فيجب، وذلك لأنّ الأمر بالمعروف من الواجبات المطلقة وليس مشروطاً بالقدرة الشرعية كما في الحج ـ مثلاً ـ المشروط بالاستطاعة ولا يجب تحصيلها حينئذ، بل يجب ـ في ما نحن فيه ـ تحصيل القدرة شرعاً كانت أو عقلاً على الاختلاف في وجوب تحصيل المقدمة ـ كما هو مقرر في محله ـ ويجب قبول الولاية، كما أنّه لا يجوز له تفويت القدرة على فرض تحققها.
وإن كان غير منحصر به فحكمه حكم سائر الواجبات الكفائية.
هذا إذا كان السلطان عادلاً، وأمّا إذا كان جائراً وكان القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غير منحصر به (الشخص) فلا يجب عليه تحصيل القدرة بل لا يجب قبول الولاية. وأما إذا كان ذلك منحصراً فيه فهل يجب عليه قبول الولاية كما نسبه صاحب الجواهر[٢] إلى السرائر، وقوّاه الشيخ الأنصاري[٣] والسيد الأستاذ[٤] قدست أسرارهم؟ أو أنه يجوز بل يستحب كما
[١] ـ شرائع الإسلام ٢ : ١٢ الطبعة الأولى المحققة.
[٢] ـ جواهر الكلام ٢٢ : ١٦٤ الطبعة السابعة.
[٣] ـ المكاسب ص ٥٧ الطبع القديم.
[٤] ـ مصباح الفقاهة ١ : ١٦٠ الطبعة الأولى دار الهادي بيروت .