التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٥
مسيرة الإنسان في حياته فتنظّمها معاشاً ومعاداً وتلبّي حاجاته وتضع الحلول لمشاكله وقضاياه، ولا تُلجئه لأن يلتمس حاجته من المحتاج، ويطلب الحلّ ممن يبحث عن الحلّ؟
أليس الاجتهاد جهاداً في إحياء كتاب الله وسنّة نبيّه صلي الله عليه و آله ومذهب أهل البيت عليهم السلام ؟ أليس الاجتهاد درعاً واقية وسدّاً منيعاً ضدّ الزيغ والأباطيل والضلالات؟
ولكن بلوغ هذه المرتبة لا تنال إلاّ بالكدّ والجدّ واستفراغ الوسع والطاقة وقبل ذلك وبعده التوفيق الإلهي، ولا ينالها إلاّ ذو حظّ عظيم.
ثمّ إنّ صور الجهاد وأشكاله وإن تعدّدت إلاّ أنّ النصوص الشرعية جعلتها في قسمين: أصغر وأكبر، وتندرج في الجهاد الأكبر جميع صور الجهاد المختلفة.
الجهاد في اللغة والعرف والاصطلاح:
الجَهد والجُهد: الطاقة، تقول: اجهد جهدك، وقيل: الجَهد: المشقّة، والجُهد: الطاقة. وجَهد الرجل في كذا: أي جدّ فيه وبالغ، والجَهاد بالفتح: الأرض المستوية، وقيل: الأرض الغليظة، وتوصف به، فيقال: أرض جهاد. وقيل:
الأرض الصلبة التي لا نبت فيها، والجهاد بالكسر: مصدر جاهد:
المبالغة واستفراغ الوسع في الحرب أو اللسان، أو ما أطاق من شيء.
ومنه الاجتهاد وهو بذل الوسع في تحصيل أمر مستلزم للكلفة والمشقّة، وفي الاصطلاح: استفراغ الوسع في تحصل الحجّة على الحكم أو تعيين الوظيفة عند عدم الوصول إليها.
والجهاد في العرف: حمل النفس بما في الوسع والطاقة على بلوغ الأهداف العالية والكمالات اللائقة في العلم والعمل.