التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٤٩
وأما ما ورد من التشديد في النهي عن الدخول في أعمالهم مطلقاً كرواية زياد بن أبي سلمة المتقدمة وغيرها، فهو محمول على صورة عدم الحاجة، وبذلك يجمع بين الروايات.
الثالث: ما إذا كان العمل معهم من أجل التفريج عن المؤمنين وإصلاح أمورهم وقضاء حوائجهم. ويدل على ذلك عدة روايات منها:
صحيحة علي بن يقطين قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام : إن لله تبارك وتعالى مع السلطان أولياء يدفع بهم عن أوليائه[١] .
وهذه الرواية واضحة الدلالة في جواز العمل إذا كان لهذا الغرض.
ومنها: رواية عبد الله بن سليمان النوفلي المتضمنة لكتاب عبد الله النجاشي والي الأهواز إلى الإمام الصادق عليه السلام وجواب الإمام له وهي طويلة وموضع الشاهد منها قوله: ... فأما سروري بولايتك، فقلت: عسى أن يغيث الله بك ملهوفاً خائفاً من آل محمد عليهم السلام ويعزّ بك ذليلهم ويكسو بك عاريهم، ويقوي بك ضعيفهم، ويطفىء بك نار المخالفين عنهم...[٢] .
وفي هذه الرواية دلالة على الجواز لأنّ في ذلك سرور الإمام عليه السلام فلا إشكال من جهة الدلالة، وإنما الإشكال من جهة السند فقد رواها الشهيد الثاني[٣] بإسناده الصحيح المتصل إلى عبد الله بن سليمان النوفلي، ولم يرد للنوفلي في الكتب الأربعة إلاّ هذه الرواية، كما أنه لم يرد في حقه مدح أو قدح، وقد جعله السيد الأستاذ قدس سره في المعجم تحت عنوان مستقل[٤] .
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٤٦ من أبواب ما يكتسب به الحديث ١ .
[٢] ـ نفس المصدر باب ٤٩ من أبواب ما يكتسب به الحديث ١ .
[٣] ـ كشف الريبة عن أحكام الغيبة ص ١١٤ الطبعة الثانية دار الأضواء ١٤٠٨ هـ ـ ١٩٨٧ .
[٤] ـ معجم رجال الحديث ١١ : ٢١٧ الطبعة الخامسة.