التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٤٨
منها: صحيحة محمد بن عيسى العبيدي قال: كتب أبو عمرو الحذاء إلى أبي الحسن عليه السلام وقرأت الكتاب والجواب بخطه يعلمه أنّه كان يختلف إلى بعض قضاة هؤلاء، وأنّه صيّر إليه وقوفاً ومواريث بعض ولد العباس أحياء وأمواتاً، وأجرى عليه الأرزاق، وأنه كان يؤدي الأمانة إليهم، ثم إنّه بعد، عاهد الله أن لا يدخل لهم في عمل وعليه مؤنة وقد تلف أكثر ما كان في يده، وأخاف أن ينكشف عنه ما لا يحبّ أن ينكشف من الحال فإنّه منتظر أمرك في ذلك فما تأمر به؟ فكتب عليه السلام إليه: لا عليك وإن دخلت معهم، الله يعلم ونحن ما أنت عليه[١] .
وموضع الشاهد قوله عليه السلام : لا عليك ... فإنه ظاهر في الإباحة والجواز.
ومنها: موثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام سئل عن أعمال السلطان يخرج فيه الرجل قال: لا، إلاّ أن لا يقدر على شيء يأكل ولا يشرب ولا يقدر على حيلة، فإن فعل فصار في يده شيء فليبعث بخمسه إلى أهل البيت[٢] .
ودلالة هذه الرواية واضحة فإنه عليه السلام استثنى حالة كون الداخل في أعمال السلطان ذا حاجة بحيث لا يقدر على حيلة، والمراد من عدم القدرة هو أن يكون في ضيق من معيشته بمعناه العرفي لا أنّه مضطر إليه كالاضطرار إلى أكل الميتة ونحو ذلك ممّا فيه الإشراف على الهلاك.
فما ورد في رواية تحف العقول من قوله: »... فلذلك حرم العمل معهم ومعونتهم والكسب معهم إلاّ بجهة الضرورة نظير الضرورة إلى الدم والميتة ...[٣] فلعل المراد هو التشديد على ذلك، ومن أجله عبّر بقوله: نظير الضرورة إلى الدم والميتة.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٤٦ من أبواب ما يكتسب به الحديث ١٤ .
[٢] ـ نفس المصدر باب ٤٨ من أبواب ما يكتسب به الحديث ٣ .
[٣] ـ نفس المصدر باب ٢ من أبواب ما يكتسب به الحديث ١ .