التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٤٧
سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من أحللنا له شيئاً ]أصابه[ من أعمال الظالمين فهو له حلال، لأنّ الأئمّة منّا مفوّض إليهم، فما أحلّوا فهو حلال، وما حرّموا فهو حرام[١] .
وقد رواها الشيخ المفيد في الاختصاص[٢] عن محمد بن خالد الطيالسي
عن سيف بن عميرة، وهي من جهة الدلالة واضحة، فإنّ قوله: »من أحللنا له شيئاً من أعمال الظالمين« صريح في جواز العمل عند السلطان، نعم بناء على النسخة الأخرى يحتمل أنّ المراد هو المال الذي أصابه من الظالمين لا نفس العمل.
وعلى كل تقدير فهي مؤيدة لما تقدم وذلك لضعف كلا السندين بالإرسال وقد رواها الصفّار في بصائر الدرجات[٣] والمحدّث العاملي في الوسائل[٤] نقلاً
عن التهذيب مع اختلاف في النقل، وفي كلا السندين إرسال أيضاً، مضافاً إلى الشكّ والخلاف في نسبة كتاب الاختصاص للشيخ المفيد[٥] .
والحاصل: أنّ مقتضى دلالة موثقة زيد الشحام وصحيحة الحلبي
والروايات المؤيدة لها أنّ هذه الصورة من الولاية جائزة، وهي مستثناة من
عموم النهي ولكن الجواز منوط بما إذا لم تستلزم الولاية تقوية الظالمين وبقاء شوكتهم واستمرار ظلمهم بحيث يعدّ العامل معيناً لهم، ومع ذلك كله لا يخلو الأمر في نفسه عن حزازة وكراهة كما هو ظاهر من بقية الروايات المتقدمة.
الثاني: ما إذا كان الداعي للعمل هو الضيق في المعيشة، ويدلّ على جواز الدخول في عملهم عدة روايات.
[١] ـ مستدرك الوسائل ج ١٣ باب ٣٩ من أبواب ما يكتسب به الحديث ٢٦ .
[٢] ـ الاختصاص: ٣٢٥ منشورات مكتبة بصيرتي.
[٣] ـ بصائر الدرجات ج ٨ باب ٥ في أن ما فوض إلى رسول الله (ص) فقد فوض إلى الأئمّة (ع) الحديث ٣ ص ٤٠٤
[٤] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٤٦ من أبواب ما يكتسب به الحديث ١٥ .
[٥] ـ معجم رجال الحديث ٨ : ١٣٠ الطبعة الخامسة.