التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٤٣
ذلك« بيان لعدم الانفكاك عن الظلم والاستحالة العادية وقد أشرنا إلى ذلك فيما تقدم.
وأما رواية أبي حمزة فهي أخصّ من المدعى لأنّها تدل على لزوم الحاجة إلى الإذن والإجازة من قبل المعصوم عليه السلام ، مضافاً إلى ضعف سند الرواية بالإرسال.
الثالث: ما دل على أنّ من يقوم بالوظيفة الدينية ويؤدّي الحقوق يجوز له الدخول في الولاية، كرواية الحسن بن الحسين الأنباري عن أبي الحسن
الرضا عليه السلام قال: كتبت إليه أربع عشرة سنة أستأذنه في عمل السلطان، فلما كان في آخر كتاب كتبته إليه أذكر أنّي أخاف على خيط عنقي، وإنّ السلطان يقول لي: إنّك رافضي، ولسنا نشكّ إنّك تركت العمل للسلطان للرفض، فكتب إلي أبو الحسن عليه السلام : فهمت كتابك »كتبك خ ل« وما ذكرت من الخوف على نفسك، فإن كنت تعلم أنّك إذا وليت عملت في عملك بما أمر به رسول الله صلي الله عليه و آله ثم تصيّر أعوانك وكتّابك أهل ملّتك، وإذا صار إليك شيء واسيت به فقراء المؤمنين حتى تكون واحداً منهم كان ذا بذا وإلاّ فلا[١] .
ورواية زياد بن أبي سلمة، قال: دخلت على أبي الحسن موسى عليه السلام فقال لي: يا زياد إنّك لتعمل عمل السلطان؟ قال: قلت: أجل، قال لي: ولم؟ قلت: أنا رجل لي مروّة وعليّ عيال، وليس وراء ظهري شيء، فقال لي: يا زياد لئن أسقط من حالق فأتقطع قطعة قطعة أحبّ إليّ من أن أتولّى لأحد منهم عملاً أو أطأ بساط رجل منهم إلاّ لماذا؟ قلت: لا أدري جعلت فداك قال: إلاّ لتفريج كربة عن مؤمن، أو فكّ أسره، أو قضاء دينه، يا زياد إنّ أهون ما يصنع الله عزوجل بمن تولّى لهم عملاً أن يضرب عليه سرادق من نار إلى أن يفرغ »الله« من
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٤٨ من أبواب ما يكتسب به الحديث ١ .