التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٤٢
مشروعية العمل وكصحيحة زرارة قال: اشترى ضريس بن عبد الملك وأخوه
من هبيرة أرزاً بثلاثمائة ألف قال: فقلت له: ويلك أو ويحك انظر إلى خمس هذا المال فابعث به إليه واحتبس الباقي فأبى عليّ قال: فأدّى المال وقدم هؤلاء فذهب أمر بني أمية، قال: فقلت ذلك لأبي عبد الله عليه السلام ، فقال مبادراً للجواب: هو له، هو له، فقلت له: إنه قد أدّاها فعضّ على إصبعه[١] .
وهذه الرواية تدلّ على الإمضاء والجواز. وغيرها من الروايات.
ولكن لا يمكن الاستدلال بهذه الروايات لقصورها عن إفادة المدعى، فإنّ أقصى ما تدل عليه هو جواز المعاملة معهم من دون الدخول في ولايتهم، فليس فيها دلالة على جواز الدخول، وتنقيح المناط يحتاج إلى مؤنة.
الثاني: ما دلّ على أنّ الإجازة من الإمام عليه السلام إنما تكون في العمل المباح إما بدلالة المفهوم، أو بدلالة المنطوق كصحيحة داود بن زربي المتقدمة، ومحلّ الشاهد قوله عليه السلام : »ما كنت لأفعل ... تناول السماء أيسر عليك من ذلك« [٢] الدالة بمفهومها على الجواز فإنّ قوله عليه السلام : »ما كنت لأفعل« إنما كان من جهة عدم القدرة على أن لا يجور فإذا قدر على ذلك جاز.
ورواية أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام : قال: سمعته يقول: من أحللنا له شيء من أعمال الظالمين فهو له حلال، وما حرمناه من ذلك فهو له حرام« [٣] الدالة بمنطوقها على الجواز.
ولكن كلتا الروايتين لا يمكن الاستدلال بهما على المدعى، أما صحيحة داود بن زربي فهي وإن كانت معتبرة سنداً إلاّ أنها من جهة الدلالة غير تامة، لأنّ مفادها عدم تيسر ذلك في الخارج وفي قوله عليه السلام : »تناول السماء أيسر عليك من
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٥٢ من أبواب ما يكتسب به الحديث ٢ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٤٥ من أبواب ما يكتسب به الحديث ٤ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٤٦ من أبواب ما يكتسب به الحديث ١٥ .