التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٣٥
داخلاً في أعوان الظلمة؟ قال له: المعين من يبيعك الابر والخيوط، وأمّا أنت فمن الظلمة أنفسهم[١] ، إلاّ أنّ التعامل في الروايات يفيد أن الحرمة مختصة بالقسمين الأولين دون الثالث، وما أفاده الشيخ قدس سره موافق لما ذكره صاحب الجواهر في الجملة حيث أفاد بما حاصله: أنّ العمل إذا كان من باب الإعانة لهم عن ميل لظلمهم وبقصد السعي في إعلاء شأنهم وحصول الاقتداء على رعيّتهم والشوكة في دولتهم وتكثير سوادهم وتقوية سلطانهم فإنه لا ريب في حرمته إذ هو كالإعانة بل هو منها في الحقيقة، وأما ما عدا ذلك من خياطة ثوب، أو بناء جدار، ونحو ذلك مما هو مباح في نفسه، ولم يكن من قصد الفاعل ما سمعت فالظاهر جوازه، وإن كان هو لا يخلو من كراهة، فإن القرب إليهم مظنة الهلاك.
وذلك لأنّ السيرة القطعية على الجواز وهو مقتضى سهولة الملّة وسماحتها وإرادة اليسر، ضرورة عدم سوق مخصوص للشيعة، وعدم تمكّنهم من الامتناع عنهم، بل مقتضى الجمع بين الروايات المطلقة المانعة وبين ما دلّ على مجاملتهم وحسن العشرة معهم ذلك[٢] .
ولا يخفى أنّ ما ذكره من السيرة والسهولة في الدين وإن سلّما إلاّ أن في
ما ذكره من الجمع بين الروايات المانعة والروايات المجوزة مجالاً للتأمل، وذلك لأنّه على فرض وجود الإطلاق في روايات المنع فهي مقدمة على روايات الجواز لأنّ موضوعها خاص بالسلطان، وأما روايات الجواز فموردها غير السلطان، بل الأعم منه ومن المخالفين فلا تعارض بينهما، ولو سلّمنا إطلاق روايات الجواز أيضاً فالنسبة بينهما وبين روايات المنع العموم من وجه فيتساقطان في مورد الاتحاد، وقريب مما تقدم، ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره [٣] .
[١] ـ المكاسب: ٥٥ الطبع القديم.
[٢] ـ جواهر الكلام ٢٢ : ٥٣ الطبعة السابعة.
[٣] ـ مصباح الفقاهة ١ : ١٥٥ الطبعة الأولى دار الهادي ، بيروت.