التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٣٣
الوليد فهما من هذه الجهة ضعيفتان وإن كانتا من جهة الدلالة واضحتين.
الطائفة الخامسة: ما دل على النهي عن معاونتهم في كل شيء ولو في مدة قلم أو ربط كيس، كموثقة السكوني عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلي الله عليه و آله : إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين أعوان الظلمة ومن لاق لهم دواة أو ربط كيساً أو مدّ لهم مدّة قلم فاحشروهم معهم[١] .
وما رواه ورام بن أبي فراس في كتابه قال: وقال عليه السلام : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين الظلمة وأعوان الظلمة وأشباه الظلمة؟ حتى من برى لهم قلماً ولاق لهم دواة، قال: فيجتمعون في تابوت من حديد ثم يرمى بهم في جهنم[٢] .
وغيرها من الروايات وبعضها تقدم ذكره.
والحاصل: أنّ الحكم بالحرمة مما لا إشكال فيه، وقد دلّت الأدلة الأربعة عليه.
الجهة الثانية: هل يحرم العمل لهم مطلقاً أو لا؟
والمنسوب إلى المشهور أنّ الحرمة تختصّ بما إذا كان العمل عوناً لهم على الظلم، وأمّا ما لا يكون كذلك كالحياكة والخياطة، والبناء، ونحوها فليس بحرام.
وذهب صاحب الحدائق قدس سره إلى القول بالحرمة مطلقاً مدعياً صراحة الأخبار في دلالتها على المنع[٣] .
وفصّل الشيخ الأنصاري قدس سره وحاصل ما أفاده: أنّ العمل لهم على ثلاثة أقسام:
الأول: أن يكون العمل عوناً لهم على الظلم.
الثاني: أن يعدّ العامل منهم ومنسوباً إليهم بحيث يقال عنه مثلاً إنّه خياط
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٤٢ من أبواب ما يكتسب به الحديث ١١ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٤٢ من أبواب ما يكتسب به الحديث ١٦ .
[٣] ـ الحدائق الناضرة ١٨ : ١١٩ دار الكتب الإسلامية.