التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٣
ليخال أنّ شيئاً لم يبلغ مكانة الجهاد عظمة وشأناً[١] ، وأنّ أحداً لم يبلغ درجة المجاهد فضلاً ومقاماً[٢] ، ذلكم لأنّه دفاع عن الدين وحمايته وإعلاء لكلمة الله ونصرته، ولأنّ المجاهدين هم الصفوة الذين عشقوا الحقّ فحنّت إلى لقائه أرواحهم، فأرخصوها وفازوا وذلك هو الفوز العظيم.
صور الجهاد:
وتتعدّد صور الجهاد وأشكاله في نظر الإسلام ويجمعها السعي الحثيث لإحقاق الحق والبلوغ إلى أفضل درجات الكمال الممكن للإنسان. فمنه ـ وقد ألمحنا إليه ـ الجهاد ضدّ العدو الخارجي بالقوّة والسلاح ممن حادّ الله ورسوله من الكفار والبغاة والمفسدين الذين يشكّلون حجر العثرة في طريق إجراء أحكام الله وتعاليمه.
ومنه الجهاد ضدّ العدو الداخلي وهو النفس فإنها أعدى الأعداء، ويتمثّل في كبح جماح النفس وبعثها على ملازمة الطاعات ومجانبة المعاصي، وكسر قواها البهيمية وترويض نزعاتها السبعية بالتعاليم الإلهية والآداب الشرعية، ومحاسبتها على ما قدّمت وأخّرت وحملها على الاستقامة لتحقيق السعادة والفلاح[٣] ﴿قد أفلح من زكّاها * وقد خاب من دسّاها﴾ [٤] .
وقد عبّرت النصوص عن الأول بالجهاد الأصغر[٥] وعن الثاني بالجهاد الأكبر[٦] ، ولعلّ ذلك لأنّ النفس تحتاج إلى مراقبة دقيقة دائمة وإنّ الغفلة عنها
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ١ من أبواب جهاد العدو وما يناسبه الحديث ١١ الحديث ١٥ .
[٢] ـ نفس المصدر الحديث ٢ و ٤ و ١٩ .
[٣] ـ بتصرف عن مجمع البحرين ٣ : ٣٢ .
[٤] ـ سورة الشمس، الآيتان: ٩ ـ ١٠ .
[٥] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ١ من أبواب جهاد النفس الحديث ١ .
[٦] ـ نفس المصدر الحديث ١ .