التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٢٨
وقال في الميزان: إنّ الآية بما لها من السياق المؤيد بإشعار المقام إنّما تنهى عن الركون إلى الذين ظلموا فيما هم فيه ظالمون، أي بناء المسلمين دينهم الحق أو حياتهم الدينية على شيء من ظلمهم ... [١] .
وأما دلالة العقل فإن في ذلك دروساً للحق وإحياء للباطل وإظهاراً للظلم والجور والفساد وإبطالاً للكتب وقتلاً للأنبياء وهدماً للمساجد وإبعاداً لعباد الله عن استكمال نفوسهم بالكمالات الإنسانية والصفات الإلهية وسوقهم إلى حضيض الخصائص الحيوانية بل الشيطانية، وقد وردت هذه المضامين في تحف العقول[٢] ، ولا إشكال في دلالة ذلك على الحرمة.
وأما دلالة الروايات عليها فهي جليّة، وقد وردت الروايات الكثيرة بل المتواترة الدالة على النهي وهي على طوائف:
الطائفة الأولى: ما ورد في أنّ من دخل في عملهم فهو في النار، وأنه ليس من الدين في شيء، كصحيحة ابن أبي يعفور قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل »فدخل خ ل« عليه رجل من أصحابنا، فقال له: جعلت فداك »أصلحك الله خ ل« إنّه ربما أصاب الرجل منّا الضيق أو الشدة فيدعى إلى البناء يبنيه، أو النهر يكريه، أو المسنّاة يصلحها، فما تقول في ذلك؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : ما أحبّ أنّي عقدت لهم عقدة أو وكيت لهم وكاء وإن لي بين لابتيها لا ولا مدة بقلم إنّ أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتى يحكم الله بين العباد[٣] .
وصحيحة أبي بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن أعمالهم؟ فقال لي: يا أبا محمد لا، ولا مدة قلم، إنّ أحدهم ـ وفي التهذيب[٤] أحدكم ـ لا يصيب من
[١] ـ الميزان في تفسير القرآن ١١ : ٥٧ الطبعة الخامسة ١٤١٢ هـ .
[٢] ـ تحف العقول: ٢٤٦ الطبعة الخامسة.
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٤٢ من أبواب ما يكتسب به الحديث ٦ .
[٤] ـ تهذيب الأحكام ج ٦ باب المكاسب ـ أخبار الولاية ـ الحديث ٣٩ .