التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٢٢
وإن قلّ لكن لا يجب[١] ، والظاهر أنّ المستفاد من الجمع بين الروايات هو القول الثاني، فإنّه قد ورد في بعض الروايات المتقدمة مما ظاهره الوجوب كقوله في معتبرة السكوني: إنّ الله ليمقت العبد يدخل عليه في بيته فلا يقاتل (ولا يحارب)[٢] .
وقوله في معتبرة الحسين بن علوان: من دخل عليه لص فليبدره بالضربة[٣]
كما ورد في بعضها التصريح بعدم الوجوب كما في صحيحة الحسين بن أبي العلاء المتقدمة ففي ذيلها: فقلت: أيقاتل أفضل أو لا (لم خ ل) يقاتل؟ فقال: إن لم يقاتل فلا بأس، أما أنا فلو كنت لم أقاتل وتركته[٤] .
ومقتضى الجمع بين الروايات هو الجواز.
الجهة الثانية: هل يجوز الدفاع عن المال عند التقية وخوف تلف النفس أو لا؟
والظاهر عدم الجواز لتقديم أدلة الاضطرار والتقية ووجوب حفظ النفس، وعليه فما ورد من الروايات المطلقة الدالة على الدفاع عن المال وأن من قتل دون ماله فهو شهيد أو قتل دون مظلمته فهو شهيد، محمول على صورة رجاء السلامة وعدم التلف، كما هو الغالب عرفاً في إقدام الناس على الدفاع عن أموالهم كما ذكرنا في المسألة السابقة.
الجهة الثالثة: من اطلع على قوم في دارهم لينظر إلى عوراتهم فلهم
زجره، ولو توقف ذلك على جرحه أو فقأ عينه جاز ولا دية عليهم.
ويدل على ذلك: أولاً: دعوى عدم الخلاف بل الإجماع حيث استدل
الشيخ قدس سره بإجماع الفرقة كما في الخلاف[٥] وادعاه في الجواهر[٦] بكلا قسميه.
[١] ـ قواعد الأحكام ٢ : ٢٧٣ الطبع القديم منشورات الرضي ـ قم.
[٢] ـ وسائل الشيعة باب ٤٦ من أبواب جهاد العدو الحديث ٢ .
[٣] ـ نفس المصدر الحديث ١٧ .
[٤] ـ نفس المصدر الحديث ١٠ .
[٥] ـ الخلاف ج ٥ كتاب صولة البهيمة المسألة الثالثة ص ٥١٢ .
[٦] ـ جواهر الكلام ٤١ : ٦٦٠ الطبعة السادسة.