التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١١٨
عليه : إنّ الله ليمقت الرجل يدخل عليه اللصّ في بيته فلا يحارب[١] .
وكلا السندين معتبر.
والاستدلال بهذه الرواية هو أنّ معنى المقت: أشد البغض عن أمر قبيح[٢] والمستفاد من ذلك هو الوجوب، وبمضمونها عن رسول الله صلي الله عليه و آله قال: يبغض الله تبارك وتعالى رجلاً (إنّ الله عزوجل يبغض الرجل خ ل) يدخل عليه في بيته
فلا يقاتل[٣] .
وكلتا الروايتين لا دلالة فيهما على الوجوب، إذ من المحتمل أن يكون المراد من المقت والبغض التنزيه، وقد ورد نظير ذلك في بعض المكروهات أو ترك بعض المستحبات، مضافاً إلى أنّ الرواية الأخيرة ضعيفة السند.
والحاصل: أنّ استفادة الوجوب من هذه الروايات مشكل.
هذا كله مع الظن بالسلامة، وأما مع عدم الظن أو الظن بالعدم فعلى القول بعدم الوجوب ـ كما هو الأقوى ـ فلا كلام في عدم الجواز، وأما بناء على القول بالوجوب فهل يجوز القتال أو لا؟
الظاهر عدم الجواز فإنّ هذه الروايات وإن كانت مطلقة إلاّ أنّ ما دل على وجوب حفظ النفس مقدم على هذه الإطلاقات، إذ لا إشكال في أهمية حفظ النفس على حفظ العرض.
والشاهد على ذلك ما رواه الشيخ المفيد في الإرشاد قال: روى العامة والخاصة أنّ امرأة شهد عليها الشهود أنّهم وجدوها في بعض مياه العرب مع رجل يطأها وليس ببعل لها فأمر عمر برجمها، وكانت ذات بعل فقالت: اللهم إنك تعلم أني برية فغضب عمر وقال: وتجرح الشهود أيضاً؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام
[١] ـ فروع الكافي ج ٥ باب الرجل يدفع عن نفسه اللص الحديث ٢ الطبعة الثانية ١٣٦٢ هـ ش .
[٢] ـ مجمع البحرين ٢ : ٢٢١ الطبعة الأولى المحققة.
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٤٦ من أبواب جهاد العدو الحديث ١٥ .