التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١١٣
وفي صحيحة أبي مريم عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلي الله عليه و آله: من قتل دون مظلمته فهو شهيد، ثم قال: يا أبا مريم هل تدري ما دون مظلمته؟ قلت: جعلت فداك الرجل يقتل دون أهله وماله وأشباه ذلك، فقال: يا أبا مريم إنّ من الفقه عرفان الحق[١] .
وغير ذلك من الروايات، وليس المراد هو ترتيب أحكام الشهيد المقتول بين يدي المعصوم في المعركة، بل هو محمول على الشهيد في الأجر والثواب، وقد
ورد نظير ذلك في المؤمن يموت ليلة الجمعة أو يومها[٢] ومن مات على حب آل محمد صلي الله عليه و آله [٣] ، والمرأة التي يأسرها العدو ويعتدى عليها حتى تموت[٤] ويشهد على ذلك صحيحة الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقاتل دون ماله، فقال: قال رسول الله صلي الله عليه و آله: من قتل دون ماله فهو بمنزلة الشهيد، فقلت: أيقاتل أفضل أو لا (لم خ ل) يقاتل؟ فقال: إن لم يقاتل فلا بأس، أما أنا فلو كنت لم أقاتل وتركته[٥] .
وموضع الشاهد قوله: فهو بمنزلة الشهيد حيث لم يعتبره شهيداً حقيقة،
ولذا فإنّ أحكام الشهيد لا تترتّب عليه كما هو واضح.
الجهة الخامسة: إذا اقتضى الدفاع عن الغير خوف تلف النفس لتقيّة أو غيرها فهل يجب أو لا؟
وفي المقام عدة صور:
الصورة الأولى: أن يعلم أو يظن بسلامتهما معاً ـ النفس والغير ـ ولا إشكال
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٤٥ من أبواب جهاد العدو الحديث ٩ .
[٢] ـ تهذيب الأحكام ج ٣ باب العمل في ليلة الجمعة ويومها الحديث ٢ الطبعة الثالثة.
[٣] ـ الكشاف ٣ : ٤٦٧ دار المعرفة للطباعة والنشر ـ بيروت ـ لبنان.
[٤] ـ وسائل الشيعة ج ٢ باب ١٤ من أبواب غسل الميت الحديث ٦ .
[٥] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٤٦ من أبواب جهاد العدو الحديث ١٠ .