التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١١٢
حقاً في أن يقتل المعتدي وأنّ القتل حدّه، وله أن يقدم عليه من دون مراعاة للترتيب ولو أدى ذلك إلى قتله بلا فرق بين ما كان ابتدائياً أو غيره.
ولو لم يكن القول به خلاف المشهور لكان الوجه هو ما ذكرناه، ولكن مع ذهاب الأصحاب بل دعوى عدم الخلاف منهم فمقتضى الاحتياط هو مراعاة الترتيب في الابتداء وأولى منه في ما بعد ذلك.
الجهة الثالثة: إن الحكم بوجوب دفع المعتدي لا يختصّ بالنفس بل يجب دفعه أيضاً عن غيره من سائر المؤمنين، وإليه ذهب العلامة في التحرير[١]
وكاشف اللثام[٢] وغيرهما وذلك للأصل، ولعموم الإعانة على البر وللنصوص الخاصة الواردة في المقام، ومنها: معتبرة السكوني عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه قال: قال رسول الله صلي الله عليه و آله: من سمع رجلاً ينادي: يا للمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم[٣] .
ويؤيدها رواية الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام : يضحك الله إلى رجل في كتيبة يعرض لهم سبع أو لص فحماهم أن (حتى) يجوزوا[٤] .
وغير ذلك من الروايات.
والحاصل: أنّه لا إشكال في شمول الحكم للنفس وللغير.
الجهة الرابعة: ورد في بعض الروايات إطلاق الشهيد على من قتل دفاعاً عن نفسه أو عن غيره من المؤمنين، كما في صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلي الله عليه و آله: من قتل دون مظلمته فهو شهيد[٥] .
[١] ـ تحرير الأحكام ٢ : ٢٣٤ منشورات مؤسسة آل البيت (ع) .
[٢] ـ كشف اللثام ٢ : ٢٥٤ الطبع القديم.
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٥٩ من أبواب جهاد العدو الحديث ١ .
[٤] ـ نفس المصدر الحديث ٣ .
[٥] ـ نفس المصدر باب ٤٥ من أبواب جهاد العدو الحديث ٨ .