التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١١١
إلاّ أنها ضعيفة السند والدلالة فتكون مؤيدة.
وغيرها من الروايات.
ثم إنه بمقتضى إطلاق أدلّة وجوب حفظ النفس وعدم جواز تعريضها للتهلكة، يجب الدفاع بمقدار ما يتمكّن وإن لم يرجُ السلامة، ولا يسوغ تسليم النفس للمعتدي والاستسلام إليه، نعم إذا ظن السلامة بالكف أو الهرب وجب عليه ذلك مقدمة للحفظ والنجاة.
الجهة الثانية: في كيفية الدفاع:
وهي تارة في دفع المعتدي ابتداء، وأخرى في دفعه بعد اعتدائه وهجومه.
أما الأولى فظاهر الأصحاب بغير خلاف ـ كما في الجواهر[١] ـ مراعاة الترتيب في دفعه، قال المحقق في الشرائع: يجب اعتماد الأسهل فلو اندفع الخصم بالصياح اقتصر عليه إن كان في موضع يلحقه المنجد، وإن لم يندفع عول على اليد، فإن لم تغن فبالعصا، فإن لم تكف فبالسلاح[٢] .
وبناء على ذلك فلا يسوغ اعتماد الأشد أولاً في الدفاع.
وأما الثانية فكذلك وقد ادعي عدم الخلاف فيه، وبناء عليه فلو اندفع الخصم بجرح واحد أو بضربة واحدة بحيث يتعطّل عن الحركة فلابدّ من الاقتصار على ذلك، ولا يجوز له أن يزيد على ذلك بأن يجرحه ثانية فضلاً عن أن يقتله، وحينئذ لو زاد في ضربه أو جرحه على ما يندفع به فعليه الضمان، ولو ضربه مقبلاً فقطع يده فلا ضمان على الضارب، ولكن لو ولّى معرضاً عما كان عليه فضربه أخرى فالثانية مضمونة لأنّها تعدّ عليه، وهكذا بالنسبة إلى غيرها.
ولكن المستفاد من إطلاق الروايات الدالة على جواز الدفاع أنّ للدافع
[١] ـ جواهر الكلام ٤١ : ٦٥٦ الطبعة السادسة.
[٢] ـ شرائع الإسلام ٤ : ١٨٩ الطبعة الأولى المحققة.