التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٠٧
فإن كان هو الثالث فهو ثقة، وإن كان الأول والثاني وقلنا بالاتحاد فلم يرد فيه توثيق، وإن قلنا بالتعدد فكذلك، إلاّ أن الكشي لا يروي عن الاشعري بلا واسطة، وإنما يروي عن كتابه لأنه من أصحاب الرضا عليه السلام والجواد عليه السلام فهو في طبقة أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري، فرواية الكشي عنه بلا واسطة ممتنعة بحسب العادة، وحينئذ يتعين أن يكون المراد أحد الأولين، وحيث لم يرد فيهما توثيق بناء على تعددهما فلا يمكن الاعتماد على هذه الرواية. وأما عمار ـ فهو أيضاً لم يرد فيه توثيق.
والحاصل: أنّ الروايتين غير قابلتين لأن يستدل بهما في المقام لعدم اعتبار السند فيهما، وعدم وضوح الدلالة في الأولى.
الجهة الثالثة: هل يجوز إجراء الحكم عند التقية أو الخوف أو لا؟
الظاهر هو عدم الجواز كما تقدم بالنسبة إلى سابّ النبي صلي الله عليه و آله وذلك:
أولاً: للأدلّة العامة الشاملة للمقام. وثانياً: للروايات الخاصة فإنّ أكثرها دال على عدم الجواز، بل الفحوى القطعية المستفادة مما تقدم في سبّ النبي صلي الله عليه و آله وقد قلنا هناك: إنّ الخوف مسقط للوجوب، بل موجب لعدم الجواز فما نحن فيه كذلك.
الموضع الثالث: في من سبّ الصديقة فاطمة الزهراء عليهما السلام :
والكلام تارة في القذف وأخرى في السب.
أما القذف فالحكم فيه واضح لأنه ارتكاب لما يخالف الضرورة من الدين ولإجماع المسلمين، ولدلالة آية التطهير.
وأمّا السب فالأقوى أنّ حكمه حكم من سبّ الأئمة عليهم السلام للعلم بأنّ احترامها وقدسيتها كاحترامهم وقدسيتهم عليهم السلام ، فما يجري هناك من أحكام يجري هنا أيضاً.