التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٠٥
فقلت: هذا عبد الله بن النجاشي سألني أن أستأذن له عليك وهو يرى رأي الزيدية، فقال: إئذن له فلما دخل عليه قرّبه أبو عبد الله عليه السلام ، فقال له أبو بحير: جعلت فداك إنّي لم أزل مقرّاً بفضلكم أرى الحق فيكم لا في غيركم، وإنّي قتلت ثلاثة عشر رجلاً من الخوارج كلهم سمعتهم يتبرأ من علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : سألت عن هذه المسألة أحداً غيري ؟ فقال: نعم ، سألت عنها عبد الله بن الحسن فلم يكن عنده فيها جواب وعظم عليه، وقال لي: أنت مأخوذ في الدنيا والآخرة، فقلت: أصلحك الله فعلى ماذا عادينا الناس في عليّ عليه السلام ؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام : وكيف قتلتهم يا أبا بحير؟ فقال: منهم من كنت أصعد سطحه بسلم حتى أقتله، ومنهم من دعوته بالليل على بابه فإذا خرج عليّ قتلته، ومنهم من كنت أصحبه في الطريق فإذا خلا لي قتلته، وقد استتر ذلك كله علي فقال له أبو عبد الله عليه السلام : يا أبا بحير لو كنت قتلتهم بأمر الإمام لم يكن عليك شيء ولكنك سبقت الإمام فعليك ثلاث عشرة شاة تذبحها بمنى وتتصدق بلحمها لسبقك الإمام وليس عليك غير ذلك.
ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : يا أبا بحير أخبرني حين أصابك الميزاب وعليك الصدرة من فراء فدخلت النهر فخرجت وتبعك الصبيان يعيطون بك أي شيء صيرك على هذا؟ قال عمار: فالتفت إليّ أبو بحير وقال لي: أي شيء كان هذا من الحديث حتى تحدثه أبا عبد الله عليه السلام ؟ فقلت: لا والله ما ذكرت له ولا لغيره، وهذا هو يسمع كلامي، فقال أبو عبد الله عليه السلام : لم يخبرني بشيء يا أبا بحير، فلما خرجنا من عنده قال لي أبو بحير: يا عمار أشهد أنّ هذا عالم آل محمد، وأنّ الذي كنت عليه باطل، وأنّ هذا صاحب الأمر[١] .
وإنما أوردنا الرواية بطولها لاشتمالها على بعض المضامين العالية.
[١] ـ رجال الكشي ٢ : ٦٣٢ منشورات مؤسسة آل البيت (ع) .