بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٩ - هل يختص عدم جواز الجمع بين عمرتين في شهر واحد بما إذا كانتا عن نفس المعتمر أو عن شخص واحد؟
بما إذا كانت العمرتان عن نفس المعتمر أو عن شخص آخر، وأما إذا كانت إحداهما عن نفسه والأخرى عن غيره أو كانت كلتاهما عن شخصين غيره فلا بأس بوقوعهما في شهر واحد.
هكذا أفاد (قدس سره) في المتن، وقال في وجهه كما في أحد تقريريه [١] : (إن من الواضح أن الحكم المذكور انحلالي والخطاب متوجه إلى آحاد المكلفين لا إلى مجموعهم فكل مكلف مخاطب بمراعاة الفاصل المزبور بالإضافة إلى عمرة نفسه وما يأتيه من قبل شخصه دون ما يأتيه نيابة عن شخص باستئجار أو تبرع فإنه خارج عن مورد هذه الأخبار ولا نظر فيها إليه بوجه.
إذاً لا مانع من أن يأتي المعتمر عن نفسه بعمرة أخرى نيابة عن غيره في نفس ذلك الشهر أو أن يأتي بعمرتين كلتيهما عن الغير متعاقبتين من غير فاصل بينهما، لما عرفت من أن هذا غير مشمول لتلك النصوص بتاتاً بل مشمول لإطلاقات أدلة النيابة من غير مقيد).
وقال (قدس سره) ــ كما في تقريره الآخر [٢] ــ: (إن الممنوع هو إتيان العمرتين عن نفسه أو عن شخص واحد، وأما إذا كانت إحدى العمرتين عن نفسه والأخرى عن غيره أو كانت كلتاهما عن شخصين فلا مانع من ذلك).
أقول: هنا موارد ثلاثة ..
المورد الأول: عمرة المكلف عن نفسه، وهي القدر المتيقن من مورد قوله ٧ : ((لكل شهر عمرة))، ومقتضى ذلك ــ وفق المبنى المتقدم في تفسير الرواية ــ هو أن لا يجوز للمكلف أن يأتي بعمرتين عن نفسه في الشهر الواحد.
المورد الثاني: عمرة المكلف نيابة عن غيره، والظاهر أنها غير مشمولة للنص المذكور سواء أبني على أن النائب يمتثل الأمر المتوجه إلى المنوب عنه أو بني على أنه يمتثل الأمر المتوجه إلى نفسه بالنيابة عن الغير، فإنه على كلا التقديرين تحسب العمرة المأتي بها للمنوب عنه وإن كان النائب مثاباً على عمله
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٨٠.
[٢] معتمد العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٨١.