بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٩ - هل يتحدد استحباب العمرة المفردة بعدد معين؟
بينهم في ما يستحب وما يكره من ذلك، فقد حكى النووي [١] استحباب تكرار العمرة وعدم كراهته عن أبي حنيفة والشافعي وأحمد وجمهور العلماء من السلف والخلف قائلاً: (حكاه عن الجمهور الماوردي والسرخسي والعبدري، وحكاه ابن المنذر عن علي بن أبي طالب وابن عمر وابن عباس وأنس وعائشة وعطاء وغيرهم رضي الله عنهم). ثم قال: (وقال الحسن البصري وابن سيرين ومالك تكره العمرة في السنة أكثر من مرة).
وأورد ابن حزم وابن قدامة [٢] نحو ذلك أيضاً، ونسبا إلى أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) أنه قال: (في كل شهر مرة). وقال ابن حزم: (وروينا عن طاووس إذا مضت أيام التشريق فاعتمر متى شئت. وعن عكرمة اعتمر متى أمكنك الموسى. وعن عطاء إجازة العمرة مرتين في الشهر. وعن ابن عمر أنه اعتمر مرتين في عام واحد مرة في رجب ومرة في شوال. وعن أنس بن مالك أنه أقام مدة بمكة فكلما جمّ رأسه خرج فاعتمر).
ولكن حكى ابن قدامة عن النخعي أنه قال: (ما كانوا يعتمرون في السنة إلا مرة).
ثم قال: (وأما الإكثار من الاعتمار والموالاة بينهما ــ أي بين عمرة وعمرة ــ فلا يستحب في ظاهر قول السلف .. قال أحمد: إذا اعتمر فلا بد من أن يحلق أو يقصر) ثم علق على كلام أحمد قائلاً: (إن في عشرة أيام يمكن حلق الرأس، فظاهر هذا أنه لا يستحب أن يعتمر في أقل من عشرة أيام)، ثم قال: (وفي رواية الأثرم ــ أي عن أحمد بن حنبل ــ إن شاء اعتمر في كل شهر) ثم حكى عن النبي ٦ : أنه اعتمر أربع عُمَر في أربع سفرات لم يزد في كل سفرة على عمرة واحدة ولا أحد ممن معه.
وعقّب عليه بقوله: (ولم يبلغنا أن أحداً منهم جمع بين عمرتين في سفرة واحد معه إلا عائشة حين حاضت فأعمرها من التنعيم، لأنها اعتقدت أن عمرة
[١] المجموع ج:٧ ص:١٤٩.
[٢] المحلى ج:٧ ص:٦٨ــ٦٩. المغني ج:٣ ص:١٧٥.