بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠١ - هل يتحدد استحباب العمرة المفردة بعدد معين؟
وبهذا يظهر أن ما نسبه الشيخ (قدس سره) [١] إلى مالك وسعيد بن جبير والنخعي وابن سيرين من: (أنه لا يجوز إلا مرة) لا يخلو عن مسامحة، لأنه لم يؤثر عن هؤلاء القول بعدم الجواز بل مجرد الكراهة التي لا تنافي الاستحباب كما عرفت.
هذا حال فقهاء الجمهور.
وأما فقهاؤنا (رضوان الله عليهم) فيظهر أن الكثير منهم ذهبوا إلى تحديد مشروعية العمرة بعدد معين في كل شهر أو سنة، والأقوال التي تؤثر عنهم في المسألة أربعة ..
القول الأول: ما حكاه العلامة (قدس سره) [٢] عن ابن أبي عقيل من أنه لا تجوز عمرتان في عام واحد.
القول الثاني: ما اختاره ابن حمزة [٣] والعلامة [٤] (قُدِّس سرُّهما) وآخرون من أنه لا يكون بين العمرتين أقل من شهر.
القول الثالث: ما ذهب إليه ابن الجنيد [٥] والشيخ في جملة من كتبه [٦] وابن البراج [٧] (قدّس الله أسرارهم) وآخرون من أنه يجوز الاعتمار في كل عشرة أيام ولا يجوز في أقل من ذلك.
القول الرابع: ما ذهب إليه السيد المرتضى وابن إدريس والشيخ صاحب الجواهر والسيد صاحب العروة وجملة من المعلّقين عليها (قدّس الله أسرارهم) [٨] من أنه لا تحديد للعمرة المفردة من حيث العدد فتصح مكرراً ولو في
[١] الخلاف ج:٢ ص:٢٦٠ــ٢٦١.
[٢] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٣٥٩.
[٣] قال في الوسيلة إلى نيل الفضيلة ص:١٩٦: (والمندوب إليها يصح الإتيان بها في كل شهر. و روي في كل عشرة أيام).
[٤] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٣٦٠.
[٥] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٣٥٩.
[٦] الخلاف ج:٢ ص:٢٦٠. النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٨١. المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٠٤.
[٧] المهذب ج:١ ص:٢١١.
[٨] لاحظ المسائل الناصريات ص:٣٠٧ــ٣٠٨، والسرائر الحاوي لتحرير الفتاوى ج:١ ص:٦٣٤، وجواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:٢٠ ص:٤٦٢، والعروة الوثقى ج:٤ ص:٥٩٩.