بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٨ - الوجوه التي استدل بها على عدم وجوب العمرة المفردة على النائي إذا استطاع لها ولم يستطع لحج التمتع
خصوص عمرة التمتع، بل طبيعي العمرة الشامل للعمرة المفردة وعمرة التمتع، وهذا هو المطلوب.
ولكن يمكن أن يناقش هذا البيان بأن الظاهر أنه يكفي في صحة التعبير الوارد في الرواية كون وجوب العمرة في الجملة ــ أي على سبيل الإجمال والإبهام ــ مسلّماً مع وقوع الإشكال في كون عمرة التمتع من العمرة الواجبة، ولا حاجة إلى ثبوت وجوب العمرة على النائي على إطلاقها وسريانها لتدل الروايتان على المدعى المذكور.
فتحصل مما تقدم عدم تمامية الإشكال من الجهة الثانية فيما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في الوجه الأول.
(الوجه الثاني) [١] : أنه لو فرض الإطلاق في أدلة وجوب العمرة إلا أنه لا مناص من رفع اليد عنه بما دلَّ على أن العمرة مرتبطة بالحج إلى يوم القيامة الراجعة لدى التحليل إلى نفي وجوب العمرة بنفسها عمن وظيفته التمتع، لوضوح أن هذا الدليل ناظر إلى العمرة الواجبة دون المستحبة، وإلا فهي غير مرتبطة بالحج بالضرورة ويجوز الإتيان بها من كل أحد في كل شهر بمقتضى الأخبار، وقد خرج عن الدليل المذكور غير النائي حيث إن حجه غير مرتبط بعمرته فيبقى غيره تحت الإطلاق، ومعناه ــ كما عرفت ــ أن العمرة لوحدها غير واجبة على النائي.
ومـا دل عـلى ارتباط العـمرة الواجبة بالحج ــ حسب ما ذكره (قدس سره) ــ روايتان ..
إحداهما: صحيحة الحلبي [٢] عن أبي عبد الله ٧ في حديث قال: ((إذا استمتع الرجل بالعمرة فقد قضى ما عليه من فريضة المتعة)) وقال ابن عباس: دخلت العمرة بالحج إلى يوم القيامة.
[١] لاحظ مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٧٢.
[٢] علل الشرائع ج:٢ ص:٤١٣.