بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٧ - الوجوه التي استدل بها على عدم وجوب العمرة المفردة على النائي إذا استطاع لها ولم يستطع لحج التمتع
بعض الموارد وهو على خلاف ظاهر الأدلة وما صرّح به الأصحاب كالسيد المرتضى والشيخ وابن البراج والراوندي والعلامة (قدّس الله أسرارهم) [١] من أنه لا تجب العمرة إلا مرة واحدة في العمر، بل هذا ما نسبه العلامة (قدس سره) [٢] إلى عامة أهل العلم.
فتحصل مما تقدم: أن معتبرة نجيّة لا تصلح دليلاً على ورود وجوب العمرة المفردة في القرآن المجيد، ولو سُلِّم كونها دليلاً على ذلك فإنه لا محيص من الالتزام بنسخ وجوبها بالنسبة إلى النائي.
القسم الثالث: ما تدعى دلالته على وجوب طبيعي العمرة على النائي دون خصوص عمرة التمتع، وهو صحيح الحلبي [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إذا تمتع الرجل بالعمرة فقد قضى ما عليه من فريضة العمرة))، وخبر أبي بصير [٤] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((العمرة مفروضة مثل الحج، فإذا أدى المتعة فقد أدى العمرة المفروضة)).
ووجه الاستدلال بهاتين الروايتين على ما ذُكر هو أنه لو كان الواجب على النائي هو خصوص عمرة التمتع يكون مرجع كلام الإمام ٧ إلى أن من أتى بعمرة التمتع فقد قضى ما عليه من عمرة التمتع.
ومن الواضح أن هذا مما لا يستساغ عرفاً، بخلاف ما إذا كان الواجب على النائي هو طبيعي العمرة وكان هناك نوع خفاء في كون عمرة التمتع مصداقاً للعمرة الواجبة فإنه عندئذٍ يحسن القول بأن من أتى بعمرة التمتع فقد قضى فريضة العمرة تأكيداً على أنها مصداق للطبيعي الواجب.
إذاً المستفاد من الروايتين المذكورتين كون الواجب على النائي ليس هو
[١] لاحظ جمل العلم والعمل ص:١٠٣، والمسائل الناصريات ص:٣٠٦، و الجمل والعقود في العبادات ص:١٥٣، والمهذب ج:١ ص:٢٠٨، وفقه القرآن ج:١ ص:٢٦٤، وتحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية ج:٢ ص:١٠٩.
[٢] تذكرة الفقهاء ج:٧ ص:١٥.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٣٣.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٤ــ٢٧٥.