بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٥ - الوجوه التي استدل بها على عدم وجوب العمرة المفردة على النائي إذا استطاع لها ولم يستطع لحج التمتع
مرَّ أنه المستفاد من صحيحتي زرارة ومعاوية بن عمار.
فإذا بُني على أن المراد بالعمرة في هاتين الآيتين المباركتين أو في إحداهما هو العمرة المفردة لا طبيعي العمرة يتم ما هو المدعى من قيام الدليل على وجوب العمرة المفردة على المكلفين عامة، فإن إطلاق الآيتين المباركتين يشمل النائي كالحاضر.
ويمكن أن يعقب على هذا البيان ..
أولاً: بأن المعتبرة المذكورة لا تدل على أزيد من كون العمرة المفردة مشرَّعة من قِبل الله تعالى بعنوانها كعمرة التمتع ويكفي في ذلك أن يكون المراد بالعمرة في قوله تعالى: ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّه)) هو العمرة المفردة وإن لم يلتزم بدلالته على وجوب الإتيان بها بل وجوب إتمامها.
وبالجملة: لا يستفاد من المعتبرة أن وجوب العمرة المفردة قد نزل في القرآن الكريم ليُبنى عليه ما تقدم.
وثانياً: بأنه لو سُلِّم استفادة المعنى المذكور من المعتبرة إلا أن أقصى ما تقتضيه حينئذٍ هو كون الواجب على المسلمين من العمرة قبل تشريع حج التمتع في حجة الوداع هو العمرة المفردة بعنوانها، فتدلّ على صحة التصوير الأول من التصويرين المتقدمين فيما يتعلق بكيفية إيجاب الحج والعمرة، وهو أن الذي أوجبه الله تعالى من الحج والعمرة قبل حجة الوداع كان هو حج الإفراد والقِران والعمرة المفردة لا طبيعي الحج والعمرة.
ولكن لا بد عندئذٍ من البناء على أن وجوب العمرة المفردة بعنوانها قد نُسخ في حجة الوداع بالنسبة إلى النائي واستُبدل إما بوجوب عمرة التمتع عليه أو بوجوب الجامع بين عمرة التمتع والعمرة المفردة، إذ مرَّ أنه لا يمكن الالتزام ببقاء وجوب المفردة وكون المتمتع بها مجزية عنه.
وبعبارة أخرى: إن معتبرة نجيّة لا تدل بحدِّ ذاتها على وجوب العمرة المفردة على عامة المكلفين لأنها ليست في مقام البيان من هذه الجهة ولكن تشير حسب الفرض إلى دلالة القرآن المجيد على ذلك، والآيتان الكريمتان لو بني على