بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٢ - الوجوه التي استدل بها على عدم وجوب العمرة المفردة على النائي إذا استطاع لها ولم يستطع لحج التمتع
بمنزلة الحج على من استطاع)) يعني به خصوص المفردة، وهو عام يشمل النائي والحاضر. أقصى الأمر أنه ثبت تخصيصه بالنسبة إلى النائي المستطيع للحج لما دلَّ على أنه يجزيه أن يأتي بعمرة التمتع، ويبقى الباقي وهو الحاضر والنائي غير المستطيع للحج تحت العموم.
ويمكن أن يخدش في هذا الاستدلال ..
أولاً: بأنه لا دليل على أن العمرة التي فرضت في المدينة المنورة كانت هي العمرة المفردة بل يُحتمل أنها كانت طبيعي العمرة وإن كان نوعها آنذاك منحصراً في العمرة المفردة، فتأمل.
وثانياً: أنه لا سبيل إلى الالتزام بدلالة المقطع الأول من الصحيحة على وجوب العمرة المفردة على الخلق كافة ثم تخصيصه بالنسبة إلى النائي المستطيع للحج، لاستلزام ذلك تخصيص الأكثر بالنسبة إلى الأزمنة السالفة حيث كان معظم المستطيعين للعمرة المفردة مستطيعين للحج أيضاً، إذ لم يكن الحال كما في زماننا هذا من كون المانع من أداء الحج لكثير من الناس هو عدم الاستطاعة السربية في موسم الحج لمنع السلطات السعودية من زيادة عدد الحجاج لكل دولة عن رقم معين مع فسحها المجال في سائر شهور السنة لأداء العمرة المفردة لمن يريد ذلك.
ولكن يمكن أن يناقش هذا البيان بأن الحكم بوجوب العمرة على الخلق في الصحيحة المذكورة إنما هو على سبيل القضية الحقيقية، أي إن موضوعه مقدر الوجود بلا نظر إلى الأفراد الخارجية، وفي مثله ــ كما قال المحقق النائيني [١] ووافقه عليه السيد الأستاذ [٢] (قُدِّس سرُّهما) ــ لا مانع من التخصيص مهما بلغت أفراده، لفرض عدم لحاظ الأفراد الخارجية في ثبوت الحكم حتى يكون الخارج أكثر من الباقي.
وبالجملة: إنه قد تكون القضية خارجية كأن يقال: (أكرم هؤلاء) وفي مثله
[١] منية الطالب في شرح المكاسب ج:٣ ص:٤٠٠.
[٢] مصباح الأصول ج:٢ ص:٥٣٧.