بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧١١ - النصوص الواردة في المسألة وكيفية الجمع بينها
الحرم على كونه بمسافة يصل معها إلى أحد المواقيت ليقال إنه غير مقبول عرفاً ــ كما مرَّ في الوجه الثالث ــ فليُتدبر جيداً.
هذا وهناك وجه آخر للجمع بين الروايتين، وهو حمل ما ورد في موثقة سماعة من الأمر بالابتعاد عن مكة بالمقدار المذكور فيها على ضرب من الاستحباب وحمل ما ورد في صحيحة الحلبي من الأمر بالخروج من الحرم على كونه هو الأقل المجزي.
ولكن صحة هذا الجمع يتوقف على الالتزام بأن المجاور يجوز له الإحرام لحج الإفراد من مكة نفسها وإنما يستحب له الخروج إلى أدنى الحلِّ، وأما بناءً على تعيّن كون إحرامه له من أدنى الحلِّ ــ كما التزم به جمع من الفقهاء (رضوان الله عليهم) ــ فلا مجال للجمع المذكور لأن موثقة سماعة تأبى عنه عندئذٍ كما اتضح مما سبق.
ولا يخفى أنه لا تصل النوبة إلى الجمع على الوجه الأخير مع تيسر الجمع على الوجه الذي ذُكر أولاً، إلا أن مقتضى ذاك إحداث قول جديد في المسالة وهو مما يصعب الالتزام به، ولكن الخروج عن مقتضى الصناعة صعب أيضاً.
فالمتعين رعاية الاحتياط ولا يتيسر بالإحرام من أحد المواقيت الخمسة مطلقاً بل من خصوص ما يكون الفاصل بينه وبين مكة المكرمة أزيد من الفاصل بين مكة وذات عرق أو عسفان كالجحفة.
بقي هنا أمران ..
الأمر الأول: أن السيد الأستاذ (قدس سره) قد التزم في تعليقته الأنيقة على العروة وفي شرحه لها [١] بأن من يكون في مكة المكرمة يجوز له الإحرام لعمرة التمتع من أدنى الحلِّ ولا يلزمه الخروج إلى أحد المواقيت الخمسة.
ولكن ورد في أجوبة مسائله [٢] أنه سئل عمن دخل مكة بعمرة مفردة ثم أراد أداء عمرة التمتع هل يُحرم من أحد المواقيت أو يجوز له الإحرام من أدنى
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٠٨ التعليقة:٢. مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٢٥.
[٢] المسائل الشرعية ج:١ ص:٣١٥.