بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠٢ - النصوص الواردة في المسألة وكيفية الجمع بينها
وكان يستغرق طيّها بالسير المتعارف آنذاك حوالي ثمانية أيام، فمن يخرج في أول ذي الحجة ربما لا يصل إلى مكة إلا في ليلة عرفة أو في يومها فتفوته المتعة ــ كما ورد في بعض النصوص ــ ولذلك كان المتعيّن في حقه إما الخروج مبكراً قبل دخول شهر ذي الحجة أو الإحرام لحج الإفراد أو القِران، وهذا بخلاف الذي يدخل عليه شهر ذي الحجة وهو في ذات عرق أو نحوها فإنه يكون في سعة من الوقت ويتيسر له أداء أعمال عمرة التمتع، لأن الفاصل بين ذات عرق ومكة قصير نسبياً، وقد مرَّ ذكر بعض الشواهد على إرادة هذا المعنى، وعليه فلا تعلّق لهذه الرواية بمحل الكلام.
وقد ظهر بما تقدم أنه لا يتم شيء من الروايتين المتقدمتين دليلاً على القول الأول المذكور، إحداهما للخدشة فيها سنداً، والأخرى للمناقشة فيها دلالة.
٢ ــ وأما القول الثاني أي ما ذهب إليه ابن الجنيد (رحمه الله) من أن من دخل مكة بعمرة مفردة يُحرم لعمرة التمتع من ذات عرق أو عسفان فيبدو أن مستنده فيه هو موثقة سماعة بن مهران [١] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((من حج معتمراً في شوال وفي نيته أن يعتمر ويرجع إلى بلاده فلا بأس بذلك، وإن هو أقام إلى الحج فهو متمتع، لأن أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة، فمن اعتمر فيهن وأقام إلى الحج فهي متعة، ومن رجع إلى بلاده ولم يقم إلى الحج فهي عمرة.
فإن اعتمر في شهر رمضان أو قبله فأقام إلى الحج فليس بمتمتع وإنما هو مجاور أفرد العمرة، فإن هو أحب أن يتمتع في أشهر الحج بالعمرة إلى الحج فليخرج منها حتى يجاوز ذات عرق أو يجاوز عسفان فيدخل متمتعاً بعمرة إلى الحج، فإن هو أحب أن يفرد الحج فليخرج إلى الجعرانة فيلبي منها)).
فإن هذه الرواية لو لم تتضمن كلمة (يجاوز) في قوله: ((حتى يجاوز ذات عرق أو يجاوز عسفان)) لكانت كالصريح دلالة على قول ابن الجنيد، وأما مع
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٤.