بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠ - الوجوه التي استدل بها على عدم وجوب العمرة المفردة على النائي إذا استطاع لها ولم يستطع لحج التمتع
هذا وقد ذكر السيد الحكيم (قدس سره) [١] : (أن الظاهر أن قوله ٧ في صحيح يعقوب بن شعيب: ((كذلك أمر رسول اللَّه ٦ )) يدل على أن التعبير فيه بالإجزاء عن العمرة المفردة جارٍ على ما عند المخالفين من أن الواجب هو العمرة المفردة وعدم إجزاء التمتع عنها).
ولكن لم يظهر وجه لهذا الاستظهار، بل يبعد حتى تأويل الرواية به، والأقرب في توجيهها هو ما تقدم آنفاً.
ثم إنه بما ذكر في هذه الصحيحة يظهر الحال في روايات أخرى استدل بها على وجوب العمرة المفردة على النائي وهي التي تضمنت التعبير بإجزاء عمرة التمتع عن فريضة العمرة كذيل صحيحة معاوية بن عمار [٢] قلت له: فمن تمتع بالعمرة إلى الحج أَيجزي ذلك عنه؟ قال: ((نعم)). وقوله في خبر أحمد بن محمد بن أبي نصر [٣] : قلت: فمن تمتع يجزي عنه؟ قال: ((نعم)).
ووجه الاستدلال بهذه الروايات أن التعبير بالإجزاء يقتضي التعدد والاثنينية وأن المجزي شيء والمجزى عنه شيء آخر وإلا فلا معنى لإجزاء الشيء عن نفسه بل لا معنى لإجزاء الفرد عن الطبيعي، فلا بد أن يكون المراد بالمجزى عنه هنا هو العمرة المفردة الواجبة فيثبت المطلوب من كون العمرة المفردة واجبة على النائي كالحاضر أقصى الأمر أن عمرة التمتع تجزي عنها.
وحاصل الجواب عن هذا الاستدلال: أن ما ذكر من أن التعبير بالإجزاء يقتضي كون المراد بالمجزى عنه هو خصوص العمرة المفردة غير مسلّم فإنه لا ضير في التعبير بالإجزاء وإن كان المجزي فرداً للمجزى عنه إذا كان هناك نوع خفاء في فرديته له كما هو الحال في مورد الكلام.
مع أنه لو سُلِّم عدم استساغة التعبير بالإجزاء إلا مع تباين المجزي للمجزى عنه غير أنه لما لم يصح الإجزاء بمعناه الحقيقي في أمثال المورد ــ كما مرَّ
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٤٠.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٦٥.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٥٣٣.