بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧ - المسألة ١٣٠ يستحب الحج تطوعاً ويستحب تكراره في كل سنة
الحج المندوب
(مسألة ١٣٠): يستحب لمن يمكنه الحج أن يحج وإن لم يكن مستطيعاً، أو أنه أتى بحجة الإسلام، ويستحب تكراره في كل سنة لمن يتمكن من ذلك (١).
________________________
(١) تتضمن هذه المسألة فروعاً ثلاثة ..
الفرع الأول: أن من تمكن من الحج ولم يكن مستطيعاً له شرعاً يستحب له أداؤه.
وتجدر الإشارة هنا أولاً إلى أنه قد تقدم في محله أن الفقهاء (رضوان الله عليهم) قد اختلفوا في ما هو المقصود بالاستطاعة المعتبرة في وجوب حجة الإسلام على أقوال أبرزها قولان..
أحدهما: ما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرون من أن المراد بها هو الاستطاعة الشرعية بمعنى الأمور المذكورة في النصوص من الزاد والراحلة وصحة البدن وتخلية السرب.
ثانيهما: ما هو المختار من أن المراد بها الاستطاعة العرفية، وهي التمكن من الإتيان بالحج من غير الوقوع في الحرج الشديد الذي لا يُتحمل عادة.
وبين المعنيين عموم وخصوص من وجه فمن لا يملك الراحلة ولكن يتمكن من السير على قدميه إلى مكة المكرمة من دون حرج بالغ يُعدُّ مستطيعاً بالمعنى الثاني دون الأول، وعلى العكس من ذلك من لا يملك الرجوع إلى الكفاية ــ أي إذا صرف ماله في أداء الحج يرجع منه وليس له ما يؤمّن به نفقة نفسه وعياله فيقع في حرج شديد جرّاء ذلك ــ لا يُعدُّ مستطيعاً بالمعنى الثاني مع