بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩٣ - الكلام في مقتضى الأصل اللفظي
أرض الإحرام من الميقات المعين لهم والمخصوص بهم، سواء كان بالمرور عليه أو الرجوع إليه، خرج منه من توطن مكة المدة الموجبة لانتقال حكمه ومن مرَّ على غير ميقاته وبقي الباقي).
وحاصله: أن المستفاد من الروايات المشار إليها هو أن جواز الإحرام من ميقات آخر غير ميقات أهل البلد إنما يختص بما إذا كان على سبيل المرور عليه دون ما إذا كان على سبيل الرجوع إليه، وعلى ذلك فالمقيم بمكة إذا أراد أن يحج متمتعاً يلزمه أن يرجع إلى ميقات أهل بلده وليس له الذهاب إلى ميقات غيره، لأنه يعدُّ عندئذٍ رجوعاً إليه لا مروراً عليه.
وبعبارة أخرى: إن هناك فرقاً بين المرور على الميقات وبين الرجوع إليه، فإنه يعتبر في صدق المرور كون الشخص قبل الميقات ثم يتجاوزه باتجاه مكة المكرمة، وأما الذي يكون في مكة أو بينها وبين الميقات فإن ذهابه إليه لا يعدُّ مروراً عليه بل رجوعاً إليه، وحيث إن المستفاد من نصوص المواقيت هو أن من يريد أن يحرم من ميقات آخر غير ميقات أهل بلده إنما يجوز له ذلك إذا كان على سبيل المرور عليه دون الرجوع إليه، فلا محيص من الالتزام في المقام بأن واجب المقيم في مكة الرجوع إلى ميقات أهل بلده.
أقول: إن المذكور في صحيح الحلبي بأحد لفظيه هكذا: ((يخرج إلى ميقات أهل أرضه))، ويمكن أن يقال: إن ظاهره لزوم أن يذهب إلى ميقات أهل بلده وإن كان مروره عند مجيئه إلى مكة المكرمة على ميقات آخر.
ولكن في اللفظ الآخر لهذه الصحيحة هكذا: ((يرجع إلى ميقات أهل بلاده)) وهو بقرينة قوله: ((يرجع)) ظاهر في إرادة العود إلى الميقات الذي تجاوزه من غير إحرام، وإلا لما ناسب التعبير بـ(يرجع) فإنه لو كان عراقياً وقد مرَّ على ميقات أهل المدينة ولم يحرم منه جهلاً أو نسياناً فلو لزمه الذهاب إلى العقيق للإحرام لما كان ذلك رجوعاً إليه.
وبالجملة: كلمة (يرجع) قرينة على أن المراد بميقات أهل أرضه هو الميقات الذي مرَّ عليه، وإنما عبّر الإمام ٧ بذلك من جهة أن الغالب آنذاك أن يكون