بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩ - الوجوه التي استدل بها على عدم وجوب العمرة المفردة على النائي إذا استطاع لها ولم يستطع لحج التمتع
أن مقتضى الفتاوى والنصوص كصحيح الحلبي [١] أن العمرة قد دخلت في الحج ولا يجزي النائي إلا أن يأتي بها متصلة به، فلا مناص من رفع اليد عن ظهور صحيحة يعقوب بن شعيب في وجوب العمرة المفردة على النائي كالحاضر.
ثانيهما: أن وجوب العمرة المفردة بعنوانها على النائي وكون عمرة التمتع مجزية عنها مما لا يمكن الالتزام به في حدِّ ذاته، فإنه إن أريد بالإجزاء امتثال الأمر المتعلق بالعمرة المفردة من خلال الإتيان بعمرة التمتع فهذا غير معقول، وإن أريد به سقوط الأمر المتعلق بها لعدم بقاء الملاك لها بعد الإتيان بعمرة التمتع فهذا أيضاً غير مقبول لما سيأتي توضيحه قريباً.
وعليه فلا مناص من توجيه صحيحة يعقوب بأن يقال: إن مراد الإمام ٧ هو أن النبي ٦ أمر أصحابه بأداء عمرة التمتع مكان العمرة المفردة، ومن المؤكد أن الواجب على الأصحاب قبل تشريع حجة التمتع كان خصوص العمرة المفردة أو طبيعي العمرة المنحصر نوعه آنذاك في المفردة، ثم نُسخ ذلك الحكم أو جرى تعديله على ما تقدم، فالتعبير بأن النبي ٦ أمر أصحابه بأداء عمرة التمتع مكان العمرة المفردة لم يكن تعبيراً مسامحياً بل هو تعبير دقيق عما حصل آنذاك حيث كان الواجب عليهم أولاً العمرة المفردة ثم جرى الاستبدال في حجة الوداع.
فليس في كلام الإمام ٧ في حدّ ذاته ما يدل على وجوب العمرة المفردة على النائي في الأزمنة اللاحقة وكون عمرة التمتع مجزية عنها، أقصى الأمر أنه يوحي بذلك ولكن لا ينبغي أن يكون مراداً له ٧ بل مراده هو أنه لا تكليف للنائي بأداء العمرة المفردة بعد الإتيان بعمرة التمتع ولم يشأ ٧ تنبيه السائل على ما في كلامه من المسامحة رعاية للاختصار، حيث لم يكن يترتب على ذلك أثر بالنسبة إليه.
والحاصل: أن الاستدلال بهذه الصحيحة على وجوب العمرة المفردة على النائي مما لا يمكن المساعدة عليه.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٥.