بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨٣ - هل تشمل النصوص المتقدمة من كانت استطاعته للحج قبل إقامته أو بعدها قبل مضي المدة؟
بوجوب التمتع على من أقام في مكة لا بقصد التوطن إذا كانت استطاعته ووجوب الحج عليه قبل إقامته أو بعدها قبل مضي السنتين، وأفتى بوجوب القِران أو الإفراد فيما إذا كانت استطاعته بعد مضي السنتين، وأفتى أيضاً بوجوب القِران أو الإفراد على من أقام في مكة أو المناطق الملحقة بها حكماً بقصد التوطن من أول الأمر إذا كانت استطاعته بعد إقامته، وأما إذا كانت قبلها فأفتى بأن وظيفته التمتع.
وقد ظهر بما تقدم أن التفصيل بين المقيم المتوطن وغير المتوطن، وكذلك بين حصول الاستطاعة سابقاً أو لاحقاً غير موجّه. وأيضاً أن ما ذُكر من انتقال حكم المقيم إلى الإفراد بعد السنتين يتم إذا كان المراد أنه على سبيل التعيين، وأما بين السنة والسنتين فقد مرَّ أنه يتخير بين التمتع وبين الإفراد وإن كان الإفراد أفضل.
ثم إن تعبيره (قدس سره) ــ وفاقاً للسيد صاحب العروة (قدس سره) ــ بأن وظيفة المقيم بمكة بقصد التوطن هو حج الإفراد أو القِران من أول الأمر إذا كانت استطاعته بعد إقامته لا يخلو من مسامحة، فإنه بمجرد الإقامة بقصد التوطن لا يصدق كون المكان وطناً للمقيم، بل لا بد من مضي بعض الوقت كشهر مثلاً، كما نبه على ذلك بعض أعلام المعلقين [١] على العروة.
تبقى الإشارة إلى أنه (طاب ثراه) قد ألحق المناطق المحيطة بالمسجد الحرام إلى بُعد ستة عشر فرسخاً بمكة المكرمة في أن المقيم فيها بقصد التوطن يلزمه الإفراد أو القِران إذا كانت استطاعته قبل الإقامة، وإن كانت بعدها فوظيفته حج التمتع، ولم يذكر إلحاق تلك المناطق بمكة في أن المقيم فيها من دون قصد التوطن يلزمه التمتع إلى سنتين، والإفراد أو القِران إذا كانت استطاعته بعدهما.
ولم يظهر وجه ذلك، فإن النصوص ــ أي صحيحة زرارة ورواية عمر بن يزيد وغيرهما ــ وإن وردت في المقيم بمكة والمجاور بها ونحو ذلك من التعابير، ولكن مقتضى مناسبات الحكم الموضوع عدم الفرق بين مكة والمناطق الملحقة بها
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٠٥ التعليقة:٣.