بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٤ - هل تشمل النصوص المذكورة المقيم في مكة إذا عدّ من أهلها عرفاً؟
الوجه الثاني: ما تبناه السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من (اختصاص روايتي زرارة وعمر بن يزيد بالمجاور الذي هو مقيم بالعرض غير الصادق على قاصد التوطن على وجه يصدق عرفاً أنه من أهل مكة ومن حاضري المسجد الحرام، حيث تشمله إطلاقات الأدلة الناطقة بأن أهل مكة لا متعة لهم.
ومع الشك والترديد واحتمال الشمول للمتوطن فبما أن أمر المخصص حينئذٍ دائر بين الأقل والأكثر فليقتصر على المقدار المتيقن، ويرجع في الزائد إلى أصالة العموم).
والعمدة هو الوجه الأول، وتوضيحه: أن المعتمد من روايات المسألة إنما هو خصوص صحيحة زرارة ورواية عمر بن يزيد الدالتين على التحديد بسنتين، لإعراض المشهور عن سائر روايات المسألة فلا عبرة بها.
والملاحظ أن لسان الأولى هو لسان التنزيل حيث قال ٧ : ((من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة لا متعة له))، فلا يصح أن يكون المراد بـ(من) فيها هو الأعم من المقيم المتوطن وغير المتوطن، فإن المتوطن يعدّ من أهل مكة حقيقة فلا معنى لتنزيله منزلتهم. إذاً لا محيص من البناء على اختصاص منطوق الصحيحة بالمقيم غير المتوطن.
وعلى ذلك فلا إطلاق لمفهومها الدال على ثبوت المتعة للمقيم بمكة قبل السنتين ليشمل المتوطن بل يختص بغير المتوطن أيضاً.
وبعبارة أخرى: لو كان المذكور في الصحيحة هكذا: (من أقام بمكة سنتين فلا متعة له) من دون الاشتمال على التنزيل منزلة أهل مكة لكان بالإمكان أن يقال: إن (من) فيه تشمل المقيم المتوطن وغير المتوطن على حدّ سواء، وعلى ذلك فمقتضى إطلاق مفهومه أن المتوطن كغيره يجوز له التمتع إلى سنتين، ولكن الحال ليس كذلك فإن الصحيحة تشتمل على التنزيل ولا مورد للتنزيل في مورد المتوطن فلا إطلاق لمفهوم الصحيحة بالنسبة إليه.
وأما رواية عمر بن يزيد فالمذكور في المقطع الأول منها هكذا: ((المجاور
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢١٣ (بتصرف يسير).