بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٢ - استعراض مواقف الفقهاء في كيفية التعامل مع النصوص المتقدمة
بالسنتين ــ مطابقة لعموم الآية الكريمة، بناء على أن كلمة (من) في قوله تعالى: ((ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ)) من أدوات العموم، فترجح على الطائفة الأخرى بموافقة الكتاب، التي هي إحدى المرجحات في باب الخبرين المتعارضين.
وكيف ما كان فالنتيجة هي النتيجة، غير أن الصياغة تختلف من حيث جعل الكتاب مرجعاً أو مرجحاً).
أقول: أما استقرار التعارض بين نصوص المسألة فقد ظهر الحال فيه مما تقدم [١] .
وأما التفصيل بالترجيح بموافقة الكتاب ــ بين كون دلالته بالإطلاق أو بالعموم ــ فهو مبني على عدم كون الإطلاق مدلولاً لفظياً وإنما هو مما يحكم به العقل مع توفر مقدمات الحكمة. وقد مرَّ الخدش فيه.
وأما كون (من) من أدواة العموم كـ(كل) و(جميع) فهو وإن التزم به بعض الأصوليين ولكنه ليس بواضح، ولا سيما في غير المتضمنة معنى الشرط.
ومما يشهد على خلافه جواز دخول (بعض) عليها من دون استشعار شيء من العناية، كقولنا: (جاءني بعض من في الدار).
وأما كون المرجح أو المرجع في ما بين السنة إلى السنتين هو عموم الآية الكريمة أو إطلاقها المقتضي لوجوب التمتع على غير الحاضر فهو مما لا يتم بناءً على ما مرَّ من عدم دلالة الآية الكريمة ــ حتى بضميمة الروايات ــ إلا على اختصاص مشروعية التمتع بغير الحاضر لا على وجوبه عليه، فلا بد إذاً من الرجوع إلى إطلاق ما دلَّ من الروايات على وجوب التمتع على كل أحد سوى الحاضر.
وعلى كل تقدير فإن ما أفاده (قدس سره) لا يتم إلا بناءً على اختصاص نصوص المسألة بالمقيم الذي لا يعدُّ حاضراً عرفاً، وأما بناءً على شمولها أيضاً للمقيم
[١] سيأتي قريباً أنه (قدس سره) بنى على اختصاص نصوص السنتين بالمقيم غير المتوطن، وعلى ذلك يمكن القول بأنه لا تعارض بينها وبين صحيحة الحلبي التي موردها هو المقيم المتوطن، فيلزمه القول فيه بانقلاب وظيفته إلى الإفراد بمضي السنة لا قبل ذلك، فلاحظ.