بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٠ - استعراض الأقوال في المسألة
مسلم في مقابلهما، فإنه لو كان مراده ما هو ظاهر العبارة من التزام الشيخ بانتقال فرض المجاور بالدخول في السنة الثالثة ودلالة أكثر الروايات على انتقاله بالدخول في السنة الثانية تكون رواية محمد بن مسلم إحدى تلك الروايات لا في مقابلها، وظاهر عبارته خلاف ذلك.
وبتعبير آخر: إن المنساق من عبارته (قدس سره) كون رواية محمد بن مسلم كرواية حفص بن البختري في مخالفة مضمونها لما ذكره أولاً وثانياً، ولا يكون ذلك إلا إذا كان مراده بما نسبه إلى الشيخ هو انتقال حكم المقيم إلى حكم أهل مكة بعد إكمال السنة الثالثة وبما نسبه إلى أكثر الروايات هو انتقال حكمه بعد إكمال السنة الثانية، فلا يتم إذاً ما ذكر من ميله (قدس سره) إلى ما ورد في روايات الانتقال في السنة الثانية.
ولكن يبقى الإشكال في أن صدر عبارته بالنحو الذي يوجد في نسخ الدروس الواصلة إلينا لا ينسجم بوجه مع المعنى المذكور.
ولذلك لم يستبعد المحدث البحراني (قدس سره) [١] ــ الذي التفت إلى الإشكال المذكور ــ أن تكون كلمة (في) في قوله (في الثالثة) و(في الثانية) من سهو القلم والصحيح في مكانها (بعد).
ولكن هذا الاحتمال لا يناسبه وجود كلمة (سنتين) في العبارة، إذ لا معنى للتقييد بها إذا كان فرض النائي ينتقل بعد إكمال الثالثة كما لا يخفى.
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم أن القول الثاني المذكور مما له قائل قبل الشيخ (قدس سره) وأما بعده فلا يعرف قائل به إلا ما تقدم من الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) ومن قبله الفاضل الهندي (رضوان الله عليه) .
[١] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٤ ص:٤٢٧.