بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥ - الوجوه التي استدل بها على عدم وجوب العمرة المفردة على النائي إذا استطاع لها ولم يستطع لحج التمتع
وملخص الكلام: أن المستفاد من الأدلة هو وجوب العمرة في الجملة، إذ لا تصريح فيها بالمفردة، وقد تضمنت النصوص الأُخر التفصيل بين النائي وغيره وأن الواجب على الأول عمرة التمتع وعلى الثاني العمرة المفردة، فإذاً لم ينهض دليل على وجوب المفردة بخصوصها على الجميع، فبأيّ إطلاق يتمسك لوجوب العمرة المفردة بالنسبة إلى النائي الذي وظيفته عمرة التمتع وقد استطاع للعمرة المفردة دونها؟ ومع الشك في ذلك فتكفينا أصالة البراءة عن الوجوب).
ويمكن المناقشة في هذا الوجه من جهتين ..
(الجهة الأولى): أن دعوى الإجمال في ما دلَّ على وجوب العمرة من غير التقييد بالمفردة لا بد أن تبتني على أحد أمرين ..
الأول: أن لفظ (العمرة) مشترك لفظي بين المفردة والمتمتع بها كلفظ (العين)، فإذا ورد الأمر بأداء العمرة فلا بد من وجود قرينة على كون المراد بها المفردة أو التمتع وإلا كان مجملاً لا يمكن الاستدلال به على وجوب أيٍّ منهما.
الثاني: أن لفظ (العمرة) وإن كان اسماً للجامع بين المفردة والمتمتع بها إلا أن النصوص الواردة في وجوبها ليست إلا في مقام إفادة أصل الوجوب في الجملة أي على سبيل الإبهام والإجمال لا في مقام البيان لينعقد لها الإطلاق من حيث الشمول للنائي غير المستطيع لحج التمتع.
والأمر الأول واضح المنع، ويمكن أن يقال: إن الثاني كذلك، إذ لا دليل على أن الإمام ٧ كان في مقام إفادة أصل وجوب العمرة، أقصى الأمر الشك في ذلك ومن المقرّر في محله أنه متى ما شُك في كون المتكلم في مقام البيان أو في مقام الإجمال فمقتضى الأصل العقلائي هو البناء على كونه في مقام البيان.
وعلى ذلك فمقتضى الإطلاق في الأدلة المتقدمة الدالة على وجوب العمرة هو وجوب طبيعيّها غير المقيد بالمفردة أو بغيرها على الخلق كافة، غاية الأمر أنه عُلِم من أدلة أخرى كون الواجب على الحاضر هو خصوص المفردة، وعُلِم أيضاً عدم وجوب المفردة على النائي الذي استطاع لحج التمتع وأدى عمرته، ولا منافاة بين هذا وبين كون الواجب على النائي مطلقاً هو طبيعي