بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٥ - في أن وظيفة المستطيع للحج الذي له وطنان هل هي التمتع أو أحد قسيميه؟
الإفراد أو القِران ليس هو كون أهله في داخل الحدّ وموضوع وجوب التمتع هو عدم كون أهله في داخله، وإلا لما كان وجه لتعليق وجوب كل من الحجين على الغالب عليه من أهله بل كان المناسب أن يقول ٧ : (عليه الحج إفراداً)، ولا أقل من أن يقول: (إذا لم يكن الغالب عليه من أهليه خارج الحدّ فعليه حج الإفراد) فتعليق وجوب كل منهما على الغالب عليه من أهليه يعطي أن ذا الوطنين خارج عن مدلول الآية فمع استطاعته للحج في كل من الوطنين يجب عليه طبيعي الحج إذا لم يكن الغالب عليه أحد أهليه.
ولكن ما ذكره (قدس سره) غير تام أيضاً، فإن أقصى ما يستفاد من صحيحة زرارة أن موضوع وجوب الإفراد أو القِران ليس كل حاضر بل يستثنى منه من له وطن آخر في خارج الحدّ يغلب سكنه فيه، وكذلك موضوع وجوب التمتع ليس فقط من لم يكن حاضراً بل يضاف إليه الحاضر الذي له وطن في خارج الحدّ يغلب سكنه فيه، ولا يستفاد منها أن ذا الوطنين خارج من مدلول الآية الكريمة.
والمتحصل مما تقدم: أنه لو بني على أن موضوع وجوب التمتع عدمي وبني على أن دليل وجوب القِران والإفراد مطلق يشمل الحاضر الذي له أهلٌ آخر في خارج المسافة فالصحيح هو القول الثالث الذي التزم به السيد الأستاذ (قدس سره) ، والظاهر تمامية كلا الأمرين، أما الأول فلما تقدم من أن مقتضى الأدلة وجوب التمتع على كل أحد وقد خرج منه الحاضر بموجب الآية والروايات ومقتضاه كون موضوع وجوب التمتع هو المستطيع الذي ليس بحاضر لا المستطيع النائي. وأما الثاني فلأنه لا وجه يعتد به لدعوى انصراف ما دل على وجوب القِران أو الإفراد على الحاضر عن الحاضر الذي له وطن آخر خارج المسافة، فتدبر.