بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٣ - في أن وظيفة المستطيع للحج الذي له وطنان هل هي التمتع أو أحد قسيميه؟
مضافاً إلى ابتنائه على جريان أصالة البراءة دون الاحتياط في دوران الأمر بين التعيين والتخيير، وهو محل بحث في علم الأصول.
القول الثاني: ما ذهب إليه بعضهم من أن حكم ذي الوطنين في الصورة المبحوث عنها هو وجوب التمتع، لأن قوله ٧ : ((فليس لأحد إلا أن يتمتع)) ونحوه قد دل على وجوب التمتع على كل مستطيع باستثناء الحاضر الذي ورد ذكره في الآية الكريمة، وحيث إن الآية منصرفة إلى خصوص من له أهل في مكة وما بحكمها فقط فمقتضى القاعدة وجوب التمتع على كل من كانوا ذا وطنين ولكن لزم الخروج عن مقتضاها بالنسبة إلى من كان سكنه في وطنه الذي هو في حدّ الحضور أزيد من سكنه في وطنه الآخر، فإن حكم هذا هو الإفراد أو القِران بموجب صحيحة زرارة وأما غيره فيبقى حكمه التمتع.
وهذا البيان مخدوش أيضاً، فإن ما دل على وجوب القِران أو الإفراد دون المتعة على أهل مكة ومن بحكمهم شامل لمن يكون له وطن ثان في خارج الحدّ.
القول الثالث: ما اختاره جمع [١] منهم السيد الأستاذ (قدس سره) من أن حكم ذي الوطنين في الصورة المبحوث عنها هو وجوب الإفراد أو القِران، لتحقق موضوعه وهو الحاضر، وأما موضوع وجوب التمتع فليس هو النائي ــ ليكون متحققاً أيضاً ــ إذ لم يرد ذلك في دليل أصلاً بل موضوعه هو من لم يكن حاضراً غير الصادق في المقام.
قال السيد الأستاذ (قدس سره) : إن الموضوع في حج الإفراد أو القِران عنوان وجودي وهو كونه مكياً ومن حاضري المسجد الحرام على ما هو المستفاد من قوله تعالى: ((ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)) ، وأما الموضوع في حج التمتع فإن كان عنواناً وجودياً أيضاً مثل كونه آفاقياً أو من أهالي البلاد النائية اتجه القول بالتخيير حينئذٍ، ولكنه ليس كذلك بل هو عنوان عدمي وهو
[١] لاحظ مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٩٩، وكتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٥٥١ــ٥٥٢، وكتاب الحج (تقريرات السيد الكلبايكاني) ج:١ ص:٤٢.